Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 69 ٦٠

و الأخبار في ذلك مختلفة و ورد في كثير من الأدعية طلب الغنى و كثرة الأموال و الأولاد و ورد في كثير منها ذم الفقر و الاستعاذة منه و الجمع بينها لا يخلو من إشكال.

و يمكن الجمع بينها بأن الغنی الممدوح ما يكون وسيلة إلى تحصيل الآخرة و لا يكون مانعا من الاشتغال بالطاعات كما ورد نعم المال الصالح للعبد الصالح و هو نادر و الفقر المذموم هو ما لا يصبر عليه و يكون سببا للمذلة و الافتقار إلى الناس و ربما يحمل الفقر و الغني الممدوحان على الكفاف فإنه غني بحسب الواقع و يعده أكثر الناس فقرا و لا ريب في أن كثرة الأموال و الأولاد و الخدم ملهية غالبا عن ذكر اللّٰه و الآخرة كما قال سبحانه إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ١ و قال إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ٢.

و أما إذا لم تكن حصول هذه الأشياء مانعة عن تحصيل الآخرة و كان الغرض فيها طاعة اللّٰه و كثرة العابدين لله فهي من نعم اللّٰه على من علم اللّٰه صلاحه فيه و كان هذه الأخبار محمولة على الغالب و مضمون هذا الحديث مروي في طرق العامة أيضا

فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ مُحَمَّدٍ قُوتاً.

وَ عَنْهُ أَيْضاً: اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ مُحَمَّدٍ كَفَافاً.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً.

قال عياض لا خلاف في فضيلة ذلك لقلة الحساب عليه و إنما اختلف أيهما أفضل الفقر أو الغنی و احتج من فضل الفقر بدخول الفقراء الجنة قبل الأغنياء قال القرطبي القوت ما يقوت الأبدان و يكف عن الحاجة و هذا الحديث حجة لمن قال إن الكفاف أفضل لأنه صلى اللّٰه عليه و آله إنما يدعو بالأرجح و أيضا فإن الكفاف حالة متوسطة بين الفقر و الغني و خير الأمور أوسطها و أيضا فإنه حالة يسلم معها من آفات الفقر و آفات الغنی.

(١)1- 1. التغابن: 15.
(٢)2- 2. العلق: 6 و 7.

:  · /bihar/69/60/