Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 69 ٣٤

بغير تكسّب منه كالميراث و سهم الغنيمة هل الأفضل أن يبادر إلى إخراجه في وجوه البر حتى لا يبقى منه شی ء أو يتشاغل بتثميره ليستكثر من نفعه المتعدي.

قال و هو علی القسمين الأولين و قال ابن حجر مقتضى ذلك أن يبذل إلى أن يبقى في حالة الكفاف و لا يضر ما يتجدد من ذلك إذا سلك هذه الطريقة.

و دعوى أن جمهور الصحابة كانوا على التقلل و الزهد ممنوعة فإن المشهور من أحوالهم أنهم كانوا على قسمين بعد أن فتحت عليهم الفتوح فمنهم من أبقى ما بيده مع التقرب إلى ربه بالبر و الصلة و المواساة مع الاتصاف بغنى النفس و منهم من استمر على ما كان عليه قبل ذلك و كان لا يبقى شيئا مما فتح عليه و هم قليل و الأخبار في ذلك متعارضة و من المواضع التي وقع فيها التردد من لا شي ء له فالأولى في حقه أن يستكسب للصون عن ذل السؤال أو يترك و ينتظر ما يفتح عليه بغير مسألة انتهى.

و أقول مقتضى الجمع بين أخبارنا أن الفقر و الغني كل منهما نعمة من نعم اللّٰه تعالى يعطي كلا منهما من شاء من عباده بحسب ما يعلم من مصالحه الكاملة و علی العبد أن يصبر على الفقر بل يشكره و يشكر الغنی إن أعطاه و يعمل بمقتضاه فمع عمل كل منهما بما تقتضيه حاله فالغالب أن الفقير الصابر أكثر ثوابا من الغني الشاكر لكن مراتب أحوالهما مختلفة غاية الاختلاف و لا يمكن الحكم الكلي من أحد الطرفين و الظاهر أن الكفاف أسلم و أقل خطرا من الجانبين و لذا ورد في أكثر الأدعية طلبه و سأله النبي صلى اللّٰه عليه و آله لآله و عترته و سيأتي تمام القول في ذلك في كتاب المكاسب إن شاء اللّٰه.

و أما قوله صلى اللّٰه عليه و آله كاد الحسد أن يغلب القدر فقد شرحناه في كتاب السماء و العالم و حمله أكثر المحققين على تأثير العين فإنه ينشأ غالبا من حسد العائن و هذا هو الظاهر و هو مبالغة في تأثير العين بأنه يقرب أن يغلب قضاء اللّٰه و قدره.

و هذا الحديث مروي في شهاب الأخبار عن أنس بن مالك عنه صلى اللّٰه عليه و آله و قال

:  · /bihar/69/34/