Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 69 ٣٠٧

فذلك هو العجب انتهى.

و الخبر يدل على أن العجب أشد من الذنب أي من ذنوب الجوارح فإن العجب ذنب القلب و ذلك أن الذنب يزول بالتوبة و يكفر بالطاعات و العجب صفة نفسانية يشكل إزالتها و يفسد الطاعات و يهبطها عن درجة القبول و للعجب آفات كثيرة فإنه يدعو إلى الكبر كما عرفت و مفاسد الكبر ما عرفت بعضها و أيضا العجب يدعو إلی نسيان الذنوب و إهمالها فبعض ذنوبه لا يذكرها و لا يتفقدها لظنه أنه مستغن عن تفقدها فينساها و ما يتذكر منها فيستصغرها فلا يجتهد في تداركها و أما العبادات و الأعمال فإنه يستعظمها و يتبجح بها و يمن علی اللّٰه بفعلها و ينسی نعمة اللّٰه عليه بالتوفيق و التمكين منها.

ثم إذا أعجب بها عمي عن آفاتها و من لم يتفقد آفات الأعمال كان أكثر سعيه ضائعا فإن الأعمال الظاهرة إذا لم تكن خالصة نقية عن الشوائب قلما ينفع و إنما يتفقد من يغلب عليه الإشفاق و الخوف دون العجب و المعجب يغتر بنفسه و بربه و يأمن مكر اللّٰه و عذابه و يظن أنه عند اللّٰه بمكان و أن له علی اللّٰه منة و حقا بأعماله التي هي نعمة من نعمه و عطية من عطاياه ثم إن إعجابه بنفسه و رأيه و علمه و عقله يمنعه من الاستفادة و الاستشارة و السؤال فيستنكف من سؤال من هو أعلم منه و ربما يعجب بالرأي الخطإ الذي خطر له فيصر عليه و آفات العجب أكثر من أن تحصى.

«2»- كا، [الكافي] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ نَضْرِ بْنِ قِرْوَاشٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: أَتَى عَالِمٌ عَابِداً فَقَالَ لَهُ كَيْفَ صَلَاتُكَ فَقَالَ مِثْلِي يُسْأَلُ عَنْ عِبَادَتِهِ وَ أَنَا أَعْبُدُ اللَّهَ مُنْذُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ كَيْفَ بُكَاؤُكَ قَالَ أَبْكِي حَتَّى تَجْرِيَ دُمُوعِي فَقَالَ لَهُ الْعَالِمُ فَإِنَّ ضَحِكَكَ وَ أَنْتَ خَائِفٌ أَفْضَلُ مِنْ بُكَائِكَ وَ أَنْتَ مُدِلٌّ وَ إِنَّ الْمُدِلَّ لَا يَصْعَدُ مِنْ عَمَلِهِ شَیْ ءٌ١.

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 313.

:  · /bihar/69/307/