Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 69 ٢٥٧

شی ء فكرهت أن تكذب فقل إن اللّٰه ليعلم ما قلت من ذلك من شي ء فيكون قوله ما حرف النفي عند المستمع و عنده للإبهام.

و كان النخعي لا يقول لابنته أشتري لك سكرا بل يقول أ رأيت لو اشتريت سكرا فإنه ربما لا يتفق و كان إبراهيم إذا طلبه في الدار من يكرهه قال للجارية قولي له اطلبه في المسجد و كان لا يقول ليس هاهنا لئلا يكون كاذبا و كان الشعبي إذا طلب في البيت و هو يكرهه فيخط دائرة و يقول للجارية ضع [ضعي] الإصبع فيها و قولي ليس هاهنا.

و هذا كله في موضع الحاجة فأما مع عدم الحاجة فلا لأن هذا تفهيم للكذب و إن لم يكن اللفظ كذبا و هو مكروه على الجملة كما روي عن عبد اللّٰه بن عتبة قال دخلت مع أبي على عمر بن عبد العزيز فخرجت و علی ثوب فجعل الناس يقولون هذا كساء

أمير المؤمنين فكنت أقول جزى اللّٰه أمير المؤمنين خيرا فقال لي يا بني اتق الكذب إياك و الكذب و ما أشبهه فنهاه عن ذلك لأن فيه تقريرا لهم على ظن كاذب لأجل غرض المفاخرة و هو غرض باطل فلا فائدة فيه.

نعم المعاريض مباح لغرض خفيف كتطييب قلب الغير بالمزاح كَقَوْلِهِ صلى اللّٰه عليه و آله: لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ وَ فِي عَيْنِ زَوْجِكِ بَيَاضٌ وَ نَحْمِلُكِ عَلَى وَلَدِ الْبَعِيرِ.

و أما الكذب الصريح فكما يعتاده الناس من مداعبة الحمقى بتغريرهم بأن امرأة قد رغبت في تزويجك فإن كان فيه ضرر يؤديه إلى إيذاء قلب فهو حرام و إن لم يكن إلا مطايبة فلا يوصف صاحبها بالفسق و لكن ينقص ذلك من درجة إيمانه

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: لَا يَسْتَكْمِلُ الْمَرْءُ الْإِيمَانَ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ وَ حَتَّى يَجْتَنِبَ الْكَذِبَ فِي مِزَاحِهِ.

وَ أَمَّا قَوْلُهُ صلى اللّٰه عليه و آله: إِنَّ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يُضْحِكُ بِهَا النَّاسَ يَهْوِي بِهَا أَبْعَدَ مِنَ الثُّرَيَّا.

أراد به ما فيه غيبة مسلم أو إيذاء قلب دون محض المزاح.

و من الكذب الذي لا يوجب الفسق ما جرت به العادة في المبالغة كقوله قلت

:  · /bihar/69/257/