Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 69 ٢٣٥

ذلك بنيابتهم على الوجه الذي أمروا به و هذا في غاية الندرة و أكثر الوجوه مما خطر بالبال و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال.

و ربما يقرأ ذئبا بالهمزة بدل النون أي آكلا للناس و أموالهم و هو مخالف للنسخ المضبوطة.

و لا تستأكل الناس بنا أي لا تطلب أكل أموال الناس بوضع الأخبار الكاذبة فينا أو بافتراء الأحكام و نسبتها إلينا فتفتقر أي في الدنيا و الآخرة و الأخير أنسب بما هنا لكن كان في ما مضى و لا تقل فينا ما لا نقول في أنفسنا فإنك موقوف.

«2»- كا، [الكافي] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام يَقُولُ لِوُلْدِهِ اتَّقُوا الْكَذِبَ الصَّغِيرَ مِنْهُ وَ الْكَبِيرَ فِي كُلِّ جِدٍّ وَ هَزْلٍ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَذَبَ فِي الصَّغِيرِ اجْتَرَأَ عَلَى الْكَبِيرِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَصْدُقُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ صِدِّيقاً وَ مَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَكْذِبُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ كَذَّاباً١.

بيان: في المصباح جد في الأمر يجد جدا من باب ضرب و قتل اجتهد فيه و الاسم الجد بالكسر و منه يقال فلان محسن جدا أي نهاية و مبالغة و جد في الكلام جدا من باب ضرب هزل و الاسم منه الجد بالكسر أيضا و الأول هو المراد هنا للمقابلة و هزل في كلامه هزلا من باب ضرب مزح و لعب و الفاعل هازل و هزال مبالغة و الظاهر أن كل واحد من الجد و الهزل متعلق بالصغير و الكبير و تخصيص الأول بالصغير و الثاني بالكبير بعيد.

و ظاهره حرمة الكذب في الهزل أيضا و يؤيده عمومات النهي عن الكذب مطلقا و لم أذكر تصريحا من الأصحاب في ذلك

وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّهُ قَالَ: وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ فَوَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ.

وَ رُوِيَ: أَنَّهُ صلى اللّٰه عليه و آله كَانَ يَمْزَحُ وَ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً وَ لَا يُؤْذِی قَلْباً وَ لَا يُفْرِطُ فِيهِ.

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 338.

:  · /bihar/69/235/