يفرقها اللّٰه على الأوقات أو يتفضل اللّٰه عليه بمثلها و إن كان من أهل العقاب أسقط بها جزءا من عقابه بحيث لا يظهر له التخفيف بأن يفرق القدر على الأوقات.
الخامسة الألم الصادر عنا بأمره أو إباحته و الصادر عن غير العاقل كالعجماوات و كذا ما يصدر عنه تعالى من تفويت المنفعة لمصلحة الغير و إنزال الغموم الحاصلة من غير فعل العبد عوض ذلك كله على اللّٰه تعالى لعدله و كرمه.
و أقول كون أعواض الآلام الغير الاختيارية منقطعة مما لم يدل عليه برهان قاطع و بعض الروايات تدل على خلافه كالروايات الدالة على أن حمى ليلة تعدل عبادة سنة و أن من مات له ولد يدخله اللّٰه الجنة صبر أم لم يصبر جزع أم لم يجزع و أن من سلب اللّٰه كريمتيه وجبت له الجنة و أمثال ذلك كثيرة و إن أمكن تأويل بعضها مع الحاجة إليه.
و قيل للفقير ثلاثة أحوال أحدها الرضا بالفقر و الفرح به و هو شأن الأصفياء و ثانيها الرضا به دون الفرح و له أيضا ثواب دون الأول و ثالثها عدم الرضا به و الكراهة في القسمة و هذا مما لا ثواب له أصلا.
و هو كلام على التشهي لكن روى السيد الرضي رضي اللّٰه عنه في نهج البلاغة أنه قال أمير المؤمنين عليه السلام لبعض أصحابه في علة اعتلها جعل اللّٰه ما كان من شكواك حطا لسيئاتك. فإن المرض لا أجر فيه و لكنه يحط السيئات و يحتها حت الأوراق و إنما الأجر في القول باللسان و العمل بالأيدي و الأقدام و إن اللّٰه سبحانه يدخل بصدق النية و السريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنة١.
ثم قال السيد رحمه اللّٰه و أقول صدق عليه السلام أن المرض لا أجر فيه لأنه من قبيل ما يستحق عليه العوض لأن العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل اللّٰه تعالى بالعبد من الآلام و الأمراض و ما يجری مجری ذلك و الأجر و الثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد فبينهما فرق قد بينه عليه السلام كما
:
· /bihar/69/19/