Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 69 ١٥١

مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ١ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْبُنَ الْإِمَامُ كَمَا تَجْبُنُ الْأُمَّةُ فَيَبُوءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَدْ قُلْتُ إِنَّهُ مَعْصُومٌ وَ لَا بُدَّ فِي كُلِّ زَمَانٍ مِنْ وَاحِدٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَالَ الرَّشِيدُ لِبَعْضِ الْخَدَمِ اخْرُجْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ مَنْ فِي هَذَا الزَّمَانِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَاحِبُ الْقَصْرِ يَعْنِي الرَّشِيدَ فَقَالَ الرَّشِيدُ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِي مِنْ جِرَابٍ فَارِغٍ وَ إِنِّی لَأَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى وَ كَانَ مَعَهُ دَاخِلَ السِّتْرِ إِنَّمَا يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ مَا عَدَاهَا وَ قَامَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ فَدَخَلَ السِّتْرَ فَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ وَيْحَكَ يَا يَحْيَى مَنْ هَذَا الرَّجُلُ قَالَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ قَالَ وَيْحَكَ مِثْلُ هَذَا بَاقٍ وَ يَبْقَی لِي مُلْكِي وَ اللَّهِ لَلِسَانُ هَذَا أَبْلَغُ فِي قُلُوبِ الْعَامَّةِ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ مَا زَالَ مُكَرِّراً صِفَةَ صَاحِبِهِ وَ نَعْتِهِ حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْهِ فَقَالَ تُكْفَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ يَحْيَى مُحِبّاً لِهِشَامٍ مُكَرِّماً لَهُ وَ عَلِمَ أَنَّ هِشَاماً قَدْ غَلِطَ عَلَى نَفْسِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَغَمَزَهُ فَقَامَ هِشَامٌ وَ تَرَكَ رِدَاءَهُ وَ نَهَضَ كَأَنَّهُ يَقْضِی حَاجَةً وَ تَهَيَّأَ لَهُ الْخَلَاصَ فَخَرَجَ مِنْ وَقْتِهِ إِلَى الْكُوفَةِ فَمَاتَ بِهَا رَحِمَهُ اللَّهُ ٢.

«29»- كِتَابُ الْبُرْهَانِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهم السلام قَالَ: لَمَّا أَجْمَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى صُلْحِ مُعَاوِيَةَ خَرَجَ حَتَّى لَقِيَهُ فَلَمَّا اجْتَمَعَا قَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيباً فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ أَمَرَ الْحَسَنَ أَنْ يَقُومَ أَسْفَلَ مِنْهُ بِدَرَجَةٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَآنِي لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَ لَمْ يَرَ نَفْسَهُ لَهَا أَهْلًا وَ قَدْ أَتَانَا لِيُبَايِعَ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا حَسَنُ فَقَامَ الْحَسَنُ عليه السلام فَخَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُسْتَحْمِدِ بِالْآلَاءِ وَ تَتَابُعِ النَّعْمَاءِ وَ صَارِفَاتِ الشَّدَائِدِ وَ الْبَلَاءِ عِنْدَ الْفُهَمَاءِ وَ غَيْرِ الْفُهَمَاءِ الْمُذْعِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ لِامْتِنَاعِهِ بِجَلَالِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ وَ عُلُوِّهِ عَنْ لُحُوقِ الْأَوْهَامِ بِبَقَائِهِ الْمُرْتَفِعِ عَنْ كُنْهِ طَيَّاتِ

(١)1- 1. الأنفال: 16.
(٢)2- 2. البرهان مخطوط، و تری المناظرة في كمال الدين ج 2 ص 31.

:  · /bihar/69/151/