Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 69 ١٢٥

وَ أَمَّا إِذَا تَمَكَّنَ فِي الْقَلْبِ فَذَلِكَ غَيٌّ وَ ضَلَالَةٌ وَ كُفْرٌ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دَعَا عِبَادَهُ بِاللُّطْفِ دَعْوَةً وَ عَرَّفَهُمْ عَدَاوَتَهُ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ١ وَ قَالَ إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا٢ الْآيَةَ فَكُنْ مَعَهُ كَالْغَرِيبِ مَعَ كَلْبِ الرَّاعِي يَفْزَعُ إِلَى صَاحِبِهِ فِي صَرْفِهِ عَنْهُ وَ كَذَلِكَ إِذَا أَتَاكَ الشَّيْطَانُ مُوَسْوِساً لِيَصُدَّكَ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ وَ يُنْسِيَكَ ذِكْرَ اللَّهِ فَاسْتَعِذْ بِرَبِّكَ وَ رَبِّهِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُؤَيِّدُ الْحَقَّ عَلَى الْبَاطِلِ وَ يَنْصُرُ الْمَظْلُومَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلی رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ-٣

وَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَی هَذَا وَ مَعْرِفَةِ إِتْيَانِهِ وَ مَذْهَبِ وَسْوَسَتِهِ إِلَّا بِدَوَامِ الْمُرَاقَبَةِ وَ الِاسْتِقَامَةِ عَلَى بِسَاطِ الْخِدْمَةِ وَ هَيْبَةِ الْمُطَّلِعِ وَ كَثْرَةِ الذِّكْرِ وَ

أَمَّا الْمُهْمِلُ لِأَوْقَاتِهِ فَهُوَ صَيْدُ الشَّيْطَانِ لَا مَحَالَةَ وَ اعْتَبِرْ بِمَا فَعَلَ بِنَفْسِهِ مِنَ الْإِغْرَاءِ وَ الِاسْتِكْبَارِ مِنْ حَيْثُ غَرَّهُ وَ أَعْجَبَهُ عَمَلُهُ وَ عِبَادَتُهُ وَ بَصِيرَتُهُ وَ رَأْيُهُ قَدْ أَوْرَثَهُ عَمَلُهُ وَ مَعْرِفَتُهُ وَ اسْتِدْلَالُهُ بِمَعْقُولِهِ عَلَيْهِ اللَّعْنَةَ إِلَى الْأَبَدِ فَمَا ظَنُّكَ بِنَصِيحَتِهِ وَ دَعْوَتِهِ غَيْرَهُ فَاعْتَصِمْ بِحَبْلِ اللَّهِ الْأَوْثَقِ وَ هُوَ الِالْتِجَاءُ وَ الِاضْطِرَارُ بِصِحَّةِ الِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ نَفَسٍ وَ لَا يَغُرَّنَّكَ تَزْيِينُهُ الطَّاعَاتِ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ يَفْتَحُ لَكَ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ بَاباً مِنَ الْخَيْرِ لِيَظْفَرَ بِكَ عِنْدَ تَمَامِ الْمِائَةِ فَقَابِلْهُ بِالْخِلَافِ وَ الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ الْمُضَادَّةِ بِاسْتِهْزَائِهِ ٤.

«3»- شی، [تفسير العياشي] قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَكَمِ الْوَاسِطِيُّ: كَتَبْتُ إِلَى بَعْضِ الصَّالِحِينَ أَشْكُو الشَّكَّ فَقَالَ إِنَّمَا الشَّكُّ فِيمَا لَا يُعْرَفُ فَإِذَا جَاءَ الْيَقِينُ فَلَا شَكَّ يَقُولُ اللَّهُ وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ٥ نَزَلَتْ فِي الشُّكَّاكِ ٦.

(١)1- 1. لفظ الآيات« إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ»*.
(٢)2- 2. فاطر: 6.
(٣)3- 3. النحل: 99.
(٤)4- 4. مصباح الشريعة ص 26.
(٥)5- 5. الأعراف: 102.
(٦)6- 6. تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 23.

:  · /bihar/69/125/