العلامة محمد باقر المجلسي
68
٢٤٩
بِسَيِّئَةٍ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ وَ مَنْ هَمَّ مِنْهُمْ بِحَسَنَةٍ وَ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشَرَةً قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ يَا آدَمُ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ أَنَّ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ بِسَيِّئَةٍ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ غَفَرْتُ لَهُ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ قَدْ جَعَلْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ أَوْ بَسَطْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ حَتَّى تَبْلُغَ النَّفَسُ الْحَنْجَرَةَ قَالَ يَا رَبِّ حَسْبِي ١.
(١)1- 1. و رواه ثقة الإسلام الكليني في الكافي ج 2 ص 440 في باب ما أعطى اللّٰه عزّ و جلّ آدم عليه السّلام وقت التوبة عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل ابن دراج، عن ابن بكير، عن أبي عبد اللّٰه أو عن أبي جعفر عليه السّلام. و قال المؤلّف العلامة في شرحه: روی العامّة أيضا أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم و قال بعضهم: ذهب قوم ممن ينتمي الى ظاهر العلم الى أن المراد به أن الشيطان لا يفارق ابن آدم ما دام حيا، كما لا يفارقه دمه و حكی هذا عن الازهري، و قال: هذا طريق ضرب المثل. و الجمهور من علماء الأمة أجروا ذلك علی ظاهره و قالوا: ان الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق الى باطن الآدمي بلطافة هيئته لمحنة الابتلاء و يجری في العروق التي هي مجاري الدم من الآدمي الى أن يصل الى قلبه فيوسوسه على حسب ضعف ايمان العبد و قلة ذكره و كثرة غفلته و يبعد عنه و يقل تسلطه و سلوكه الی باطنه بمقدار قوة ايمانه و يقظته و دوام ذكره و إخلاص توحيده. و ما رواه المفسرون عن ابن عبّاس قال: ان اللّٰه جعل الشياطين من بني آدم مجرى الدم و صدور بني آدم مساكن لهم، مؤيد لما ذهب إليه الجمهور، و هم يسمون وسوسته لمة الشيطان، و من ألطافه تعالى أنّه هيأ ذوات الملائكة علی ذلك الوصف من أجل لطافتهم و أعطاهم قوة الحفظ لبنی آدم و قوة الالمام في بواطنهم و تلقين الخير لهم في مقابلة لمة الشيطان. كما روي أن للملك لمة بابن آدم و للشيطان لمة: لمة الملك ايعاد بالخير و تصديق بالحق، و لمة الشيطان ايعاد بالشر و تكذيب بالحق، فمن وجد ذلك فليستعذ باللّٰه من الشيطان. و قالوا: انما ينكر مثل هذا عقول أسراء العادات الذين استولت عليهم المألوفات فما لم يوجدوا في مستقر عاداتهم أنكروه كما أنكر الكفّار احياء العظام النخرة و إعادة الاجسام البالية، و الذي يجب هو التسليم بما نطق به الخبر الصحيح، و لا يأباه العقل السليم. ثمّ قال: و روی من طريق العامّة أن إبليس بعد ما صار ملعونا و انظر قال: بعزتك لا أخرج عن قلب ابن آدم ما دام الروح في بدنه، فقال اللّٰه تبارك و تعالى: بعزتي لا أسد باب التوبة عليه ما دام الروح في بدنه.
:
· /bihar/68/249/