Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 68 ٢٣

و أفعاله و آثار لطفه و العزم على إيصال الخير و الإحسان إلی كافة خلقه و أما عمل اللسان فإظهار ذلك المقصود بالتحميد و التمجيد و التسبيح و التهليل و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى غير ذلك و أما عمل الجوارح فاستعمال نعمه الظاهرة و الباطنة في طاعته و عبادته و التوقي من الاستعانة بها في معصيته و مخالفته كاستعمال العين في مطالعة مصنوعاته و تلاوة كتابه و تذكر العلوم المأثورة من الأنبياء و الأوصياء عليهم السلام و كذا سائر الجوارح.

فظهر أن الشكر من أمهات صفات الكمال و تحقق الكامل منه نادر كما قال سبحانه وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ١ و لما كان الشكر بالجوارح التي هي من نعمه تعالى و لا يتأتى إلا بتوفيقه سبحانه فالشكر أيضا نعمة من نعمه و يوجب شكرا آخر فينتهي

إلى الاعتراف بالعجز عن الشكر فآخر مراتب الشكر الاعتراف بالعجز عنه كما أن آخر مراتب المعرفة و الثناء الاعتراف بالعجز عنهما

وَ كَذَا الْعِبَادَةُ كَمَا قَالَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ الْعَارِفِينَ وَ الشَّاكِرِينَ صلوات اللّٰه عليه: لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ.

وَ قَالَ صلى اللّٰه عليه و آله: مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ وَ مَا عَرَفْنَاكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ.

قوله عليه السلام الطاعم الشاكر الطاعم يطلق على الآكل و الشارب كما قال تعالی وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ ٢ و يقال فلان احتسب عمله و بعمله إذا نوى به وجه اللّٰه و المعطی اسم مفعول و المحروم من حرم العطاء من اللّٰه أو من الخلق و القانع الراضي بما أعطاه اللّٰه.

«2»- كا، [الكافي] بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بَابَ شُكْرٍ فَخَزَنَ عَنْهُ بَابَ الزِّيَادَةِ٣.

(١)1- 1. سبأ: 13.
(٢)2- 2. البقرة: 249.
(٣)3- 3. الكافي ج 2 ص 94.

:  · /bihar/68/23/