Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 68 ٢١٢

فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ وَ لَا تُكَرِّهُوا عِبَادَةَ اللَّهِ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ فَتَكُونُوا كَالرَّاكِبِ الْمُنْبَتِّ الَّذِي لَا سَفَراً قَطَعَ وَ لَا ظَهْراً أَبْقَى.

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ مُقَرِّنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام: مِثْلَهُ ١.

بيان: قال في النهاية المتين الشديد القوي و قال فيه إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق الإيغال السير الشديد يقال أوغل القوم و توغلوا إذا أمعنوا في سيرهم و الوغول الدخول في الشی ء و قد وغل يغل وغولا يريد سر فيه برفق و ابلغ الغاية القصوى منه بالرفق لا علی سبيل التهافت و الخرق و لا تحمل نفسك و لا تكلفها ما لا تطيقه فتعجز و تترك الدين و العمل.

و قال فيه فإن المنبت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى يقال للرجل إذا انقطع به في سفره و عطبت راحلته قد انبت من البت القطع و هو مطاوع بت يقال بته و أبته يريد أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده لم يقض وطره و قد أعطب ظهره انتهى.

و لا تكرهوا عبادة اللّٰه كأن المعنى أنكم إذا أفرطتم في الطاعات يريد الناس متابعتكم في ذلك فيشق عليهم فيكرهون عبادة اللّٰه و يفعلونها من غير رغبة و شوق و يحتمل أن يكون أوغلوا في فعل أنفسهم و لا تكرهوا في دعوة الغير أي لا تحملوا على الناس في تعليمهم و هدايتهم فوق سعتهم و ما يشق عليهم كما مر في حديث الرجل الذي هدى النصراني في باب درجات الإيمان ٢.

و يحتمل أن يكون عباد اللّٰه شاملا لأنفسهم أيضا و يمكن أن يكون الإيغال هنا متعديا أي أدخلوا الناس فيه برفق ليوافق الفقرة الثانية قال في القاموس وغل في الشی ء يغل وغولا دخل و تواری أو بعد و ذهب و أوغل في البلاد و العلم ذهب و بالغ و أبعد كتوغل و كل داخل مستعجلا موغل و قد أوغلته الحاجة.

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 86.
(٢)2- 2. راجع ج 69 ص 161.

:  · /bihar/68/212/