Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 68 ١٩٢

صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ١.

«59»- نهج، [نهج البلاغة]: وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ عِنْدَ تِلَاوَتِهِ يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ٢ أَدْحَضُ ٣

مَسْئُولٍ حُجَّةً وَ أَقْطَعُ مُغْتَرٍّ مَعْذِرَةً لَقَدْ أَبْرَحَ جَهَالَةً بِنَفْسِهِ ٤ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ وَ مَا جَرَّأَكَ عَلَى ذَنْبِكَ وَ مَا آنَسَكَ بِهَلَكَةِ نَفْسِكَ أَ مَا مِنْ دَائِكَ بُلُولٌ ٥ أَمْ لَيْسَ مِنْ نَوْمَتِكَ يَقَظَةٌ أَ مَا تَرْحَمُ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَرْحَمُ مِنْ غَيْرِهَا فَلَرُبَّمَا تَرَى الضَّاحِيَ لِحَرِّ الشَّمْسِ فَتُظِلُّهُ أَوْ تَرَى الْمُبْتَلَى بِأَلَمٍ يُمِضُّ جَسَدَهُ فَتَبْكِي رَحْمَةً لَهُ فَمَا صَبَّرَكَ عَلَى دَائِكَ وَ جَلَّدَكَ عَلَی مَصَائِبِكَ وَ عَزَّاكَ مِنَ الْبُكَاءِ عَلَی نَفْسِكَ وَ هِيَ أَعَزُّ الْأَنْفُسِ عَلَيْكَ وَ كَيْفَ لَا يُوقِظُكَ خَوْفُ بَيَاتِ نَقِمَةٍ٦

وَ قَدْ تَوَرَّطْتَ بِمَعَاصِيهِ مَدَارِجَ سَطَوَاتِهِ فَتَدَاوَ مِنْ دَاءِ الْفَتْرَةِ فِي قَلْبِكَ بِعَزِيمَةٍ وَ مِنْ كَرَى الْغَفْلَةِ فِي نَاظِرِكَ بِيَقَظَةٍ وَ كُنْ لِلَّهِ مُطِيعاً وَ بِذِكْرِهِ آنِساً وَ تَمَثَّلْ فِي حَالِ تَوَلِّيكَ عَنْهُ إِقْبَالَهُ عَلَيْكَ يَدْعُوكَ إِلَى عَفْوِهِ وَ يَتَغَمَّدُكَ بِفَضْلِهِ وَ أَنْتَ مُتَوَلٍّ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ فَتَعَالَى مِنْ قَوِيٍّ مَا أَكْرَمَهُ وَ أَحْلَمَهُ وَ تَوَاضَعْتَ مِنْ ضَعِيفٍ مَا أَجْرَأَكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَ أَنْتَ فِي كَنَفِ سِتْرِهِ مُقِيمٌ وَ فِي سَعَةِ فَضْلِهِ مُتَقَلِّبٌ فَلَمْ يَمْنَعْكَ فَضْلَهُ وَ لَمْ يَهْتِكْ عَنْكَ سِتْرَهُ بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطْفِهِ مَطْرَفَ عَيْنٍ فِي نِعْمَةٍ يُحْدِثُهَا لَكَ أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْكَ أَوْ بَلِيَّةٍ يَصْرِفُهَا عَنْكَ فَمَا ظَنُّكَ بِهِ لَوْ أَطَعْتَهُ.

(١)1- 1. عدّة الداعي: 67، و الآية في سورة الروم: 44.
(٢)2- 2. الانفطار: 6.
(٣)3- 3. يقال: دحضت الحجة: بطلت، و أدحض خبر مبتدأ محذوف و هو المغتر بربه الكريم.
(٤)4- 4. يعنی أعجب بنفسه.
(٥)5- 5. البلول: الشفاء و حسن الحال بعد الهزال و المرض.
(٦)6- 6. و ذلك لان نقمة اللّٰه تنزل حين الغفلة و الامن.

:  · /bihar/68/192/