Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ٣٥٩

في التمثيل بالبارزين سابقا.

فاحذر أن يغرك الشيطان و يثبطك عن العمل و يقنعك بمحض الرجاء و الأمل و انظر إلی حال الأنبياء و الأولياء و اجتهادهم في الطاعة و صرفهم العمر في العبادات ليلا و نهارا أ ما كانوا يرجون عفو اللّٰه و رحمته بلی و اللّٰه إنهم كانوا أعلم بسعة رحمته و أرجی لها منك و من كل أحد و لكن علموا أن رجاء الرحمة من دون العمل غرور محض و سفه بحت فصرفوا في العبادات أعمارهم و قصروا علی الطاعة ليلهم و نهارهم.

«5»- كا، [الكافي] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: إِنَّ مِنَ الْعِبَادَةِ شِدَّةَ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ١ وَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ ٢ وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً٣ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ حُبَّ الشَّرَفِ وَ الذِّكْرِ لَا يَكُونَانِ فِي قَلْبِ الْخَائِفِ الرَّاهِبِ ٤.

بيان: إن من العبادة أي من أعظم أسبابها أو هي بنفسها عبادة أمر اللّٰه بها كما سيأتي و الخوف مبدؤه تصور عظمة الخالق و وعيده و أهوال الآخرة و التصديق بها و بحسب قوة ذلك التصور و هذا التصديق يكون قوة الخوف و شدته و هي مطلوبة ما لم تبلغ حد القنوط.

إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ هم الذين علموا عظمة اللّٰه و جلاله و عزه و قهره و جوده و فضله علما يقينيا يورث العمل و معاينة أحوال الآخرة و أهوالها كما مر.

(١)1- 1. فاطر: 28.
(٢)2- 2. المائدة: 44.
(٣)3- 3. الطلاق: 2.
(٤)4- 4. الكافي ج 2 ص 69.

:  · /bihar/67/359/