Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ٣٥٧

عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: مَنْ عَرَفَ اللَّهَ خَافَ اللَّهَ وَ مَنْ خَافَ اللَّهَ سَخَتْ نَفْسُهُ عَنِ الدُّنْيَا١.

بيان: يقال سخي عن الشی ء يسخى من باب تعب ترك و يدل على أن الخوف من اللّٰه لازم لمعرفته كما قال تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ و ذلك لأن من عرف عظمته و غلبته على جميع الأشياء و قدرته على جميع الممكنات بالإيجاد و الإفناء خاف منه و أيضا من علم احتياجه إليه في وجوده و بقائه و سائر كمالاته في جميع أحواله خاف سلب ذلك منه و معلوم أن الخوف من اللّٰه سبب لترك ملاذ الدنيا و شهواتها الموجبة لسخط اللّٰه

«4»- كا، [الكافي] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ لَهُ قَوْمٌ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي وَ يَقُولُونَ نَرْجُو فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمُ الْمَوْتُ فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَتَرَجَّحُونَ فِي الْأَمَانِيِّ كَذَبُوا لَيْسُوا بِرَاجِينَ إِنَّ مَنْ رَجَا شَيْئاً طَلَبَهُ وَ مَنْ خَافَ مِنْ شَيْ ءٍ هَرَبَ مِنْهُ.

وَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّ قَوْماً مِنْ مَوَالِيكَ يُلِمُّونَ بِالْمَعَاصِي وَ يَقُولُونَ نَرْجُو فَقَالَ كَذَبُوا لَيْسُوا لَنَا بِمَوَالٍ أُولَئِكَ قَوْمٌ تَرَجَّحَتْ بِهِمُ الْأَمَانِيُّ مَنْ رَجَا شَيْئاً عَمِلَ لَهُ وَ مَنْ خَافَ مِنْ شَيْ ءٍ هَرَبَ مِنْهُ ٢.

بيان: و يقولون نرجو أي رحمة اللّٰه و غفرانه حتى يأتيهم الموت أي بلا توبة و لا تدارك و الترجح تذبذب الشی ء المعلق في الهواء و التميل من جانب إلى جانب و ترجحت به الأرجوحة مالت و هي حبل يعلق و يركبه الصبيان فكأنه عليه السلام شبه أمانيهم بأرجوحة يركبه الصبيان يتحرك بأدنى نسيم و حركة فكذا هؤلاء يميلون بسبب الأماني من الخوف إلى الرجاء بأدنى وهم و في يحتمل الظرفية و السببية و كونه بمعنى علی و لما كان الخوف و الرجاء متلازمين ذكر الخوف أيضا فإن رجاء كل شي ء مستلزم للخوف من فواته و في

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 68.
(٢)2- 2. الكافي ج 2 ص 68.

:  · /bihar/67/357/