وَ التَّقْوَی مَا يَنْفَجِرُ مِنْ عَيْنِ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلُّ فَنٍّ مِنَ الْعِلْمِ وَ هُوَ لَا يَحْتَاجُ إِلَّا إِلَى تَصْحِيحِ الْمَعْرِفَةِ بِالْخُمُودِ تَحْتَ هَيْبَةِ اللَّهِ وَ سُلْطَانِهِ وَ مَزْيَدُ التَّقْوَى يَكُونُ مِنْ أَصْلِ اطِّلَاعِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى سِرِّ الْعَبْدِ بِلُطْفِهِ.
فَهَذَا أَصْلُ كُلِّ حَقٍّ وَ أَمَّا الْبَاطِلُ فَهُوَ مَا يَقْطَعُكَ عَنِ اللَّهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضاً عِنْدَ كُلِّ فَرِيقٍ فَاجْتَنِبْ عَنْهُ وَ أَفْرِدْ سِرَّكَ لِلَّهِ تَعَالَى بِلَا عِلَاقَةٍ قَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَتْهَا الْعَرَبُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:
أَلَا كُلُّ شَيْ ءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ***وَ كُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلٌ
فَالْزَمْ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الصَّفَا وَ الْتُّقَی مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَ حَقَائِقِ الْيَقِينِ وَ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمِ وَ لَا تَدْخُلْ فِي اخْتِلَافِ الْخَلْقِ وَ مَقَالاتِهِمْ فَتَصْعُبَ عَلَيْكَ وَ قَدِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ الْمُخْتَارَةُ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَیْ ءٌ وَ أَنَّهُ عَدْلٌ فِي حُكْمِهِ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ وَ لَا يُقَالُ لَهُ فِي شَيْ ءٍ مِنْ صُنْعِهِ لِمَ وَ لَا كَانَ وَ لَا يَكُونُ شَیْ ءٌ إِلَّا بِمَشِيَّتِهِ وَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ صَادِقٌ فِي وَعْدِهِ وَ وَعِيدِهِ وَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُهُ وَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْكَوْنِ وَ الْمَكَانِ وَ الزَّمَانِ وَ أَنَّ إِحْدَاثَ الْكَوْنِ وَ الْفَنَاءِ عِنْدَهُ سَوَاءٌ مَا ازْدَادَ بِإِحْدَاثِهِ عِلْماً وَ لَا يَنْقُصُ بِفِنَائِهِ مُلْكُهُ عَزَّ سُلْطَانُهُ وَ جَلَّ سُبْحَانُهُ فَمَنْ أَوْرَدَ عَلَيْكَ مَا يَنْقُضُ هَذَا الْأَصْلَ فَلَا تَقْبَلْهُ وَ جَرِّدْ بَاطِنَكَ لِذَلِكَ تَرَى بَرَكَاتِهِ عَنْ قَرِيبٍ وَ تَفُوزُ مَعَ الْفَائِزِينَ ١.
«41»- مص، [مصباح الشريعة] قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام: التَّقْوَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ تَقْوَى بِاللَّهِ فِي اللَّهِ وَ هُوَ تَرْكُ الْحَلَالِ فَضْلًا عَنِ الشُّبْهَةِ وَ هُوَ تَقْوَی خَاصِّ الْخَاصِّ وَ تَقْوَی مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ تَرْكُ الشُّبُهَاتِ فَضْلًا عَنْ حَرَامٍ وَ هُوَ تَقْوَی الْخَاصِّ وَ تَقْوَی مِنْ خَوْفِ النَّارِ وَ الْعِقَابِ وَ هُوَ تَرْكُ الْحَرَامِ وَ هُوَ تَقْوَی الْعَامِّ وَ مَثَلُ التَّقْوَى كَمَاءٍ يَجْرِي فِي نَهَرٍ وَ مَثَلُ هَذِهِ الطَّبَقَاتِ الثَّلَاثِ فِي مَعْنَى التَّقْوَى كَأَشْجَارٍ مَغْرُوسَةٍ عَلَى حَافَّةِ ذَلِكَ النَّهَرِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ وَ جِنْسٍ وَ كُلُّ شَجَرَةٍ مِنْهَا يَسْتَمِصُّ الْمَاءَ مِنْ ذَلِكَ النَّهَرِ عَلَى قَدْرِ جَوْهَرِهِ وَ طَعْمِهِ
:
· /bihar/67/295/