Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ٢٣٠

بما ترى عيناه أي من زخارف الدنيا و مشتهياتها و الرفعة و الملك فيها و لم ينس ذكر اللّٰه بالقلب و اللسان و بما تسمع أذناه من الغناء و أصوات الملاهي و ذكر لذات الدنيا و الشهوات و الشبهات المضلة و الآراء المبتدعة و الغيبة و البهتان و كل ما يلهی عن اللّٰه و لم يحزن صدره بما أعطي غيره من أسباب العيش و حرمها و الاتصاف بهذه الصفات العلية إنما يتيسر لمن قطع عن نفسه العلائق الدنية و في الخبر إشعار بأن الإخلاص في العبادة لا يحصل إلا لمن قطع عروق حب الدنيا من قلبه كما سيأتي تحقيقه إن شاء اللّٰه.

«6»- كا، [الكافي] عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا١ قَالَ لَيْسَ يَعْنِي أَكْثَرَكُمْ عَمَلًا وَ لَكِنْ أَصْوَبَكُمْ عَمَلًا وَ إِنَّمَا الْإِصَابَةُ خَشْيَةُ اللَّهِ وَ النِّيَّةُ الصَّادِقَةُ وَ الْخَشْيَةُ٢

ثُمَّ قَالَ الْإِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ حَتَّى يَخْلُصَ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ وَ الْعَمَلُ الْخَالِصُ الَّذِي لَا تُرِيدُ أَنْ يَحْمَدَكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ النِّيَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ أَلَا وَ إِنَّ النِّيَّةَ هِيَ الْعَمَلُ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ٣ يَعْنِي عَلَى نِيَّتِهِ ٤.

تبيين قوله لِيَبْلُوَكُمْ إشارة إلى قوله تعالى تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا تَبارَكَ أي تكاثر خيره من البركة و هي كثرة الخير أو تزايد عن كل شي ء و تعالى عنه في صفاته و أفعاله فإن البركة تتضمن معنى الزيادة الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ أي بقبضة قدرته التصرف في الأمور كلها الذي خلق الموت و الحيوة أي قدرهما أو أوجدهما و فيه دلالة على أن الموت أمر وجودي و المراد بالموت

(١)1- 1. الملك: 2.
(٢)2- 2. و الحسنة خ ل.
(٣)3- 3. أسری: 84.
(٤)4- 4. الكافي ج 2 ص 16.

:  · /bihar/67/230/