Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ٢١٠

وَ سَأَلْتُ الْعَالِمَ عليه السلام عَنْ تَفْسِيرِ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ قَالَ إِنَّهُ رُبَّمَا انْتَهَتْ بِالْإِنْسَانِ حَالُهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ فَتُفَارِقُهُ الْأَعْمَالُ وَ مَعَهُ نِيَّتُهُ فَلِذَلِكَ الْوَقْتِ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَ فِي وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهَا لَا يُفَارِقُهُ عَقْلُهُ أَوْ نَفْسُهُ وَ الْأَعْمَالُ قَدْ يُفَارِقُهُ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْعَقْلِ وَ النَّفْسِ.

«32»- مص، [مصباح الشريعة] قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام: صَاحِبُ النِّيَّةِ الصَّادِقَةِ صَاحِبُ الْقَلْبِ السَّلِيمِ لِأَنَّ سَلَامَةَ الْقَلْبِ مِنْ هَوَاجِسِ الْمَحْذُورَاتِ بِتَخْلِيصِ النِّيَّةِ لِلَّهِ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ١.

وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله: نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ. وَ قَالَ عليه السلام: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى وَ لَا بُدَّ لِلْعَبْدِ مِنْ خَالِصِ النِّيَّةِ فِي كُلِّ حَرَكَةٍ وَ سُكُونٍ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمَعْنَى يَكُونُ غَافِلًا وَ الْغَافِلُونَ قَدْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا٢ وَ قَالَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ٣ ثُمَّ النِّيَّةُ تَبْدُو مِنَ الْقَلْبِ عَلَى قَدْرِ صَفَاءِ الْمَعْرِفَةِ وَ يَخْتَلِفُ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فِي مَعْنَى قُوَّتِهِ وَ ضَعْفِهِ وَ صَاحِبُ النِّيَّةِ الْخَالِصَةِ

نَفْسُهُ وَ هَوَاهُ مَقْهُورَتَانِ تَحْتَ سُلْطَانِ تَعْظِيمِ اللَّهِ وَ الْحَيَاءِ مِنْهُ وَ هُوَ مِنْ طَبْعِهِ وَ شَهْوَتِهِ وَ مَنِيَّتِهِ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ٤.

«33»- م، [تفسير الإمام عليه السلام] قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَ لَا غَرَضَ لِي إِلَّا ثَوَابُهُ فَأَكُونَ كَالْعَبْدِ الطَّمِعِ الْمُطَمَّعِ إِنْ طُمِّعَ عَمِلَ وَ إِلَّا لَمْ يَعْمَلْ وَ أَكْرَهُ أَنْ لَا أَعْبُدَهُ إِلَّا لِخَوْفِ عِقَابِهِ فَأَكُونَ كَالْعَبْدِ السَّوْءِ إِنْ لَمْ يَخَفْ لَمْ يَعْمَلْ قِيلَ فَلِمَ تَعْبُدُهُ قَالَ لِمَا هُوَ أَهْلُهُ بِأَيَادِيهِ عَلَيَّ وَ إِنْعَامِهِ.

(١)1- 1. الشعراء: 88 و 89.
(٢)2- 2. الأعراف: 179.
(٣)3- 3. الأعراف: 179.
(٤)4- 4. مصباح الشريعة ص 4 و 5.

:  · /bihar/67/210/