Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ٢٠١

الوجه.

و قيل إثابة المؤمن بنية أمر خير متفق عليه بين الأمة و رواه الخاصة و العامة

رَوَى مُسْلِمٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ: مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقاً أُعْطِيَهَا وَ لَوْ لَمْ تُصِبْهُ.

وَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنْهُ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ: مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَ إِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ.

قال الماذري و فيهما دلالة على أن من نوى شيئا من أعمال البر و لم يفعله لعذر كان بمنزلة من عمله و علی استحباب طلب الشهادة و نية الخير و قد صرح بذلك جماعة من علمائهم حتى قال الآبي لو لم ينوه كان حاله حال المنافق لا يفعل الخير و لا ينويه

«5»- كا، [الكافي] عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ خُلِّدُوا فِيهَا أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ أَبَداً وَ إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ بَقُوا فِيهَا أَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ أَبَداً فَبِالنِّيَّاتِ خُلِّدَ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ١ قَالَ عَلَى نِيَّتِهِ ٢.

بيان: كأن الاستشهاد بالآية مبني على ما حققنا سابقا أن المدار في الأعمال على النية التابعة للحالة التي اتصفت النفس بها من العقائد و الأخلاق الحسنة و السيئة فإذا كانت النفس على العقائد الثابتة و الأخلاق الحسنة الراسخة التي لا يتخلف عنها الأعمال الصالحة الكاملة لو بقي في الدنيا أبدا فبتلك الشاكلة و الحالة استحق الخلود في الجنة و إذا كانت علی العقائد الباطلة و الأخلاق الردية التي علم اللّٰه تعالى أنه لو بقي في الدنيا أبدا لعصى اللّٰه تعالى دائما فبتلك الشاكلة استحق الخلود في النار لا بالأعمال التي

لم يعملها فلا يرد أنه ينافي الأخبار الواردة في أنه إذا أراد السيئة و لم يعملها لم تكتب عليه مع أنه يمكن حمله على ما إذا لم تصر

(١)1- 1. أسری ص 84.
(٢)2- 2. الكافي ج 2 ص 85.

:  · /bihar/67/201/