Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ١٩٢

و الجوارح كالرعايا و الأتباع و المقصود من أعمالها حصول ثمرة للقلب.

فلا تظن أن في وضع الجبهة على الأرض غرضا من حيث إنه جمع بين الجبهة و الأرض بل من حيث إنه بحكم العادة يؤكد صفة التواضع في القلب فإن من يجد في نفسه تواضعا فإذا استعان بأعضائه و صورها بصورة التواضع تأكد بذلك تواضعه و أما من يسجد غافلا عن التواضع و هو مشغول القلب بأغراض الدنيا فلا يصل من وضع جبهته على الأرض أثر على قلبه بل سجوده كعدمه نظرا إلى الغرض المطلوب منه فكانت النيّة روح العمل و ثمرته و المقصد الأصلي من التكليف به فكانت أفضل.

و هذا الوجه قريب مما ذكره الغزالي في إحيائه و هو أن كل طاعة تنتظم بنيّة و عمل و كل منهما من جملة الخيرات إلا أن النية من الطاعتين خير من العمل لأن أثر النية في المقصود أكثر من أثر العمل لأن صلاح القلب هو المقصود من التكليف و الأعضاء آلات موصلة إلى المقصود و الغرض من حركات الجوارح أن يعتاد القلب إرادة الخير و يؤكد الميل إليه ليتفرغ عن شهوات الدنيا و يقبل علی الذكر و الفكر فبالضرورة يكون خيرا بالإضافة إلى الغرض قال اللّٰه تعالى لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ ١ و التقوی صفة القلب

وَ فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ فِي الْجَسَدِ لَمُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ.

العاشر أن نيّة المؤمن هي الباعثة له على عمل الخير فهي أصل العمل و علته و العمل فرعها لأنه لا يحصل العمل و لا يوجد إلا بتصور المقصود الحقيقي و التصديق بحصوله و انبعاث النفس إليه حتى يشتدّ العزم و يوجد الفعل فبهذه الجهة هي أشرف و كذا نيّة الكافر سبب لعمله الخبيث فهي شرّ منه.

الحادي عشر أن النيّة روح العمل و العمل بمثابة البدن لها فخيريته و شرّيته تابعتان لخيرية النية و شريتها كما أن شرافة البدن و خباثته تابعتان

(١)1- 1. الحجّ: 37.

:  · /bihar/67/192/