Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ١٧٩

وَ الْيَقِينَ خَطَرَاتٌ.

وَ أَرْوِی: مَا قُسِمَ بَيْنَ النَّاسِ أَقَلُّ مِنَ الْيَقِينِ.

وَ رُوِیَ: أَنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ مِنْ عِبَادِهِ الْمَائِلِينَ فَلَا تَزِلُّوا عَنِ الْحَقِّ فَمَنِ اسْتَبْدَلَ بِالْحَقِّ هَلَكَ وَ فَاتَتْهُ الدُّنْيَا وَ خَرَجَ مِنْهَا سَاخِطاً.

«45»- مص، [مصباح الشريعة] قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام: الْيَقِينُ يُوصِلُ الْعَبْدَ إِلَى كُلِّ حَالٍ سَنِيٍّ وَ مَقَامٍ عَجِيبٍ كَذَلِكَ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله عَنْ عِظَمِ شَأْنِ الْيَقِينِ حِينَ ذُكِرَ عِنْدَهُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَقَالَ لَوْ زَادَ يَقِينُهُ لَمَشَى فِي الْهَوَاءِ يَدُلُّ بِهَذَا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعَ جَلَالَةِ مَحَلِّهِمْ مِنَ اللَّهِ كَانَتْ تَتَفَاضَلُ عَلَى حَقِيقَةِ الْيَقِينِ لَا غَيْرُ وَ لَا نِهَايَةَ بِزِيَادَةِ الْيَقِينِ عَلَى الْأَبَدِ وَ الْمُؤْمِنُونَ أَيْضاً مُتَفَاوِتُونَ فِي قُوَّةِ الْيَقِينِ وَ ضَعْفِهِ فَمَنْ قَوِيَ مِنْهُمْ يَقِينُهُ فَعَلَامَتُهُ التَّبَرِّي مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ إِلَّا بِاللَّهِ وَ الِاسْتِقَامَةُ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَ عِبَادَتُهُ ظَاهِراً وَ بَاطِناً قَدِ اسْتَوَتْ عِنْدَهُ حَالَةُ الْعَدَمِ وَ الْوُجُودِ وَ الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ وَ الْمَدْحِ وَ الذَّمِّ وَ الْعِزِّ وَ الذُّلِّ لِأَنَّهُ يَرَى كُلَّهَا مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ وَ مَنْ ضَعُفَ يَقِينُهُ تَعَلَّقَ ١ بِالْأَسْبَابِ وَ رَخَّصَ لِنَفْسِهِ بِذَلِكَ وَ اتَّبَعَ الْعَادَاتِ وَ أَقَاوِيلَ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقِيقَةٍ وَ سَعَی فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَ جَمْعِهَا وَ إِمْسَاكِهَا مُقِرٌّ بِاللِّسَانِ أَنَّهُ لَا مَانِعَ وَ لَا مُعْطِيَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُصِيبُ إِلَّا مَا رُزِقَ وَ قُسِمَ لَهُ وَ الْجَهْدُ لَا يَزِيدُ الرِّزْقَ وَ يُنْكِرُ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ وَ قَلْبِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ٢ وَ إِنَّمَا عَطَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِبَادِهِ حَيْثُ أَذِنَ لَهُمْ فِي الْكَسْبِ وَ الْحَرَكَاتِ فِي بَابِ الْعَيْشِ مَا لَمْ يَتَعَدَّوْا حُدُودَهُ وَ لَا يَتْرُكُوا فَرَائِضَهُ وَ سُنَنَ نَبِيِّهِ عليه السلام فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِهِمْ وَ لَا يَعْدِلُوا عَنْ مَحَجَّةِ التَّوَكُّلِ وَ لَا يَقِفُوا فِي مَيْدَانِ الْحِرْصِ فَأَمَّا إِذَا نَسُوا ذَلِكَ وَ ارْتَبَطُوا بِخِلَافِ مَا حُدَّ لَهُمْ كَانُوا مِنَ الْهَالِكِينَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْحَاصِلِ إِلَّا الدَّعَاوِي الْكَاذِبَةُ وَ كُلُّ مُكْتَسِبٍ لَا يَكُونُ مُتَوَكِّلًا فَلَا يَسْتَجْلِبُ مِنْ كَسْبِهِ إِلَى نَفْسِهِ إِلَّا حَرَاماً وَ شُبْهَةً وَ عَلَامَتُهُ أَنْ يُؤْثِرَ مَا يَحْصُلُ مِنْ كَسْبِهِ وَ يَجُوعَ وَ لَا يُنْفِقَ فِي

(١)1- 1. ما بين العلامتين ساقط عن الأصل.
(٢)2- 2. آل عمران: 167.

:  · /bihar/67/179/