Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ١٤٠

بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً١.

و مرجع الإيمان إلى العلم و ذلك لأن الإيمان هو التصديق بالشی ء علی ما هو عليه و لا محالة هو مستلزم لتصور ذلك الشی ء كذلك بحسب الطاقة و هما معنی العلم و الكفر ما يقابله و هو بمعنى الستر و الغطاء و مرجعه إلى الجهل و قد خص الإيمان في الشرع بالتصديق بهذه الخمسة و لو إجمالا فالعلم بها لا بد منه و إليه الإشارة

بِقَوْلِهِ صلى اللّٰه عليه و آله: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ.

و لكن لكل إنسان بحسب طاقته و وسعه لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها٢ فإن للعلم و الإيمان درجات مترتبة في القوة و الضعف و الزيادة و النقصان بعضها فوق بعض كما دلت عليه الأخبار الكثيرة.

و ذلك لأن الإيمان إنما يكون بقدر العلم الذي به حياة القلب و هو نور يحصل في القلب بسبب ارتفاع الحجاب بينه و بين اللّٰه جل جلاله اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ٣ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِی بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها٤ و ليس العلم بكثرة التعلم إنما هو نور يقذفه اللّٰه في قلب من يريد أن يهديه.

و هذا النور قابل للقوة و الضعف و الاشتداد و النقص كسائر الأنوار وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً٥ وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً٦ كلما ارتفع حجاب ازداد نور فيقوى الإيمان و يتكامل إلى أن ينبسط نور فينشرح صدره و يطلع علی حقائق الأشياء و تجلی له الغيوب و يعرف كل شي ء في موضعه فيظهر له

(١)1- 1. النساء: 136.
(٢)2- 2. البقرة: 286.
(٣)3- 3. البقرة: 257.
(٤)4- 4. الأنعام: 122.
(٥)5- 5. الأنفال: 2.
(٦)6- 6. طه: 114.

:  · /bihar/67/140/