قوله عليه السلام ما لا نقوله في أنفسنا كالألوهية و كونهم خالقين للأشياء و النبوة المرتاد يريد الخير يبلغه الخير كأنه من قبيل وضع الظاهر موضوع المضمر أي يريد الأعمال الصالحة التي تبلغه أن يعملها و لكن لا يعمل بها يؤجر عليه بمحض هذه النية أو المعنى أنه المرتاد الطالب لدين الحق و كماله و قوله يبلغه الخير جملة أخرى لبيان أن طالب الخير سيجده و يوفقه اللّٰه لذلك كما قال تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا١ و قوله يؤجر عليه لبيان أنه بمحض الطلب مأجور.
و قيل المرتاد الطالب للاهتداء الذي لا يعرف الإمام و مراسم الدين بعد يريد التعلم و نيل الحق يبلغه الخير بدل من الخير يعني يريد أن يبلغه الخير ليؤجر عليه و قيل المرتاد أي الطالب من ارتاد الرجل الشی ء إذا طلبه و المطلوب أعم من الخير و الشر فقوله يريد الخير تخصيص و بيان للمعنى المراد هاهنا يبلغه الخير من الإبلاغ أو التبليغ و فاعله معلوم بقرينة المقام أي من يوصله إلى الخير المطلوب ثم يؤجر عليه لهدايته و إرشاده.
و أقول على هذا يمكن أن يكون فاعله الضمير الراجع إلى النمرقة لما فهم سابقا أنه يلحق التالي بنفسه و قيل جملة يريد الخير صفة المرتاد إذ اللام للعهد الذهني و هو في حكم النكرة و جملة يبلغه إما على المجرد من باب نصر أو علي بناء الإفعال أو التفعيل استئناف بياني و علی الأول الخير مرفوع بالفاعلية إشارة إلى أن الدين الحق لوضوح براهينه كأنه يطلبه و يصل إليه و علی الثاني و الثالث الضمير راجع إلى مصدر يريد و الخير منصوب و يؤجر عليه استئناف للاستئناف الأول لدفع توهم أن لا يؤجر لشدة وضوح الأمر فكأنه اضطر إليه و أكثر الوجوه لا تخلو من تكلف و كأن فيه تصحيفا و تحريفا.
و لا لنا على اللّٰه حجة أي بمحض قرابة الرسول صلى اللّٰه عليه و آله من غير عمل لأنفسنا و لا لتخليص شيعتنا و لا نتقرب بصيغة المتكلم و الغائب
:
· /bihar/67/103/