Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ٩٦

بالمدينة قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلى قوله لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ١ و علی التقادير الآيات المذكورة٢ مكية و الاستشهاد بالآية لأن الدين المشترك بين جميع الأنبياء هي الأصول الدينية التي لا تختلف باختلاف الشرائع مع أن قوله سبحانه كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ يشعر بأن الدين في ذلك الوقت كانت التوحيد و نفی الشرك مع الإقرار بالنبوة لقوله تعالى اللَّهُ يَجْتَبِي قال الطبرسي رحمه اللّٰه شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً أي بين لكم و نهج و أوضح من الدين و التوحيد و البراءة من الشرك ما وصى به نوحا وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أي و هو الذي أوحينا إليك يا محمد وَ هو ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسی وَ عِيسى ثم بين ذلك بقوله أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ و إقامة الدين التمسك به و العمل بموجبه و الدوام عليه و الدعاء إليه وَ لا تَتَفَرَّقُوا أي لا تختلفوا فِيهِ و ائتلفوا فيه و اتفقوا و كونوا عباد اللّٰه إخوانا كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من توحيد اللّٰه و الإخلاص له و رفض الأوثان و ترك دين الآباء لأنهم قالوا أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً و قيل معناه ثقل عليهم و عظم اختيارنا لك بما تدعوهم إليه و تخصيصك بالوحي

و النبوة دونهم اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ أي ليس لهم الاختيار لأن اللّٰه يصطفي لرسالته من يشاء على حسب ما يعلم من قيامه بأعباء الرسالة و قيل.

معناه اللّٰه يصطفي من عباده لدينه من يشاء وَ يَهْدِی إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ أي و يرشد إلى دينه من يقبل إلى طاعته أو يهدي إلى جنته و ثوابه من يرجع إليه بالنية و الإخلاص ٣.

قوله عليه السلام فمن آمن مخلصا أي بقلبه و لسانه دون لسانه فقط و لم يخلطه بشرك و ذلك أن اللّٰه كأنه إشارة إلى إدخاله الجنة بمجرد الشهادة و الإقرار و إن لم يعمل من الطاعات شيئا و لم يترك سائر المحرمات لأنه كان

(١)1- 1. الآيات: 23- 26.
(٢)2- 2. يعنی الآيات: 13- 14.
(٣)3- 3. مجمع البيان ج 9 ص 24.

:  · /bihar/66/96/