Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ٩١

وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ١.

تبيين و تحقيق

قوله و ذلك أن تعليل لتكلمهم فيه بغير علم لأنهم تكلموا في متشابهه أيضا مع أنه لا يعلم تأويله إلا اللّٰه و الراسخون في العلم و المحكم في اللغة المتقن و في العرف يطلق علی ما له معنى لا يحتمل غيره و علی ما اتضحت دلالته و علی ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص أو منهما جميعا و علی ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا و المتشابه يقابله بكل من هذه المعاني و قال الراغب المحكم ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ و لا من حيث المعنى و المتشابه من القرآن ما أشكل تفسيره لمشابهة غيره إما من حيث اللفظ أو من حيث المعنى و قال الفقهاء المتشابه ما لا ينبئ ظاهره عن مراده.

و حقيقة ذلك أن الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب محكم على الإطلاق و متشابه علی الإطلاق و محكم من وجه متشابه من وجه فالمتشابه في الجملة ثلاثة أضرب متشابه من جهة اللفظ فقط و متشابه من جهة المعنى فقط و متشابه من جهتهما فالمتشابه من جهة اللفظ ضربان أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة و ذلك إما من جهة غرابته نحو الأب و يزفون و إما من جهة مشاركة في اللفظ كاليد و العين و الثاني يرجع إلى جملة الكلام المركب و ذلك ثلاثة أضرب ضرب لاختصار الكلام نحو وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ ٢ و ضرب لبسط الكلام نحو لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَیْ ءٌ٣ لأنه لو قيل ليس مثله شی ء كان أظهر للسامع و ضرب لنظم الكلام نحو أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً٤ تقديره الكتاب قيما و لم يجعل له عوجا و المتشابه من جهة المعنى أوصاف اللّٰه تعالى و أوصاف القيامة فإن تلك الصفات لا تتصور لنا إذ كان لا تحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه أو لم يكن من جنس ما نحسه.

(١)1- 1. الكافي: ج 2 ص 28- 33.
(٢)2- 2. النساء: 3.
(٣)3- 3. الشورى: 11.
(٤)4- 4. الكهف: 1.

:  · /bihar/66/91/