Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ٥٦

و قال بعض المحققين الغرض من هذا الحديث أن يبين أن تفاضل درجات الإيمان بقدر السبق و المبادرة إلى إجابة الدعوة إلى الإيمان و هذا يحتمل عدة معان.

أحدها أن يكون المراد بالسبق السبق في الذر و عند الميثاق كَمَا رُوِيَ: أَنَّهُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله بِأَيِّ شَیْ ءٍ سَبَقْتَ وُلْدَ آدَمَ قَالَ إِنَّنِي أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِرَبِّي إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ ١.

و علی هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة و أواخرها أوائلها و أواخرها في الإقرار و الإجابة هناك فالفضل للمتقدم في قوله بلى و المبادر إلى ذلك ثم المتقدم و المبادر.

و المعنى الثاني أن يكون المراد بالسبق السبق في الشرف و الرتبة و العلم و الحكمة و زيادة العقل و البصيرة في الدين و وفور سهام الإيمان الآتي ذكرها٢ و لا سيما اليقين كما يستفاد من الأخبار الآتية و علی هذا يكون المراد بأوائل هذه الأمة و أواخر أوائلها و أواخرها في مراتب الشرف و العقل و العلم فالفضل للأعقل و الأعلم و الأجمع للكمالات و هذا المعنى يرجع إلى المعنى الأول لتلازمهما و وحدة ما لهما و اتحاد محصلهما و الوجه في أن الفضل للسابق على هذين المعنيين ظاهر لا مرية فيه و مما يدل على إرادة هذين المعنيين اللذين مرجعهما إلى واحد قوله عليه السلام و لو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون إلى قوله من قدم اللّٰه و لا سيما قوله أبى اللّٰه أن يدرك آخر درجات الإيمان أولها و من تأمل في تتمة الحديث أيضا حق التأمل يظهر له أنه المراد إن شاء اللّٰه تعالى.

و المعنى الثالث أن يكون المراد بالسبق السبق الزماني في الدنيا عند دعوة

(١)1- 1. راجع الكافي ج 2 ص 10، باب أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله أول من أجاب، و الآية في الأعراف: 171.
(٢)2- 2. يعنی في الكافي ج 2 ص 42 باب درجات الإيمان، و انما قال هذا- و هو صدر الدين الشيرازي- فانه من شراح الكافي.

:  · /bihar/66/56/