Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ٤٨

خسرت تجارته لأنكم خسرتم الجنة و خضتم في النار انتهى ١.

فإن قيل هذه الآيات في السور المكية و كذا قوله وَ لا تَقْفُ إلخ كما يدل عليه خبر محمد بن سالم أيضا فكيف صارت أعمال الجوارح فيها أجزاء من الإيمان و كيف توعد عليها قلت لعل الوعيد فيها باعتبار كفرهم و شركهم لا أنها تدل على أنهم إنما فعلوا ذلك كفرا باللّٰه و استهانة بأمره و ظنهم أنه سبحانه لا يعلم كثيرا مما يعملون فالوعيد على شركهم و إتيانهم بتلك الأعمال من جهة الاستخفاف و الاستحلال و قفو ما ليس لهم به علم كان في أصول الدين مع أنه قد مر أنه ليس فيها وعيد بالنار و كون جميع آيات حم مكية لم يثبت لعدم الاعتماد على قول المفسرين من العامة و يحتمل أن يكون الغرض هنا محض كون الأعمال متعلقة بالجوارح و أن لها مدخلا في الإيمان و إن كان مدخليتها في كماله و المقصود في هذا الخبر أمر آخر و كذا الكلام في قوله وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً فإنها أيضا مكية.

قوله إلى ما حرم اللّٰه مثل القتل و الضرب و النهب و السرقة و كتابة الجور و الكذب و الظلم و مس الأجانب و نحوها و فرض عليهما من الصدقة و صلة الرحم إذ إيصال الصدقة إلى الفقراء و الخير إلى الأقرباء و الضرب و البطش و القتل في الجهاد و الطهور للصلاة من فروض اليد و قيل يفهم منه وجوب استعمال اليد في غسل الوجه و هو إما لأنه الفرد الغالب أو لأنه فرد الواجب التخييري.

و أقول يمكن أن يكون غسل الوجه داخلا فيما سيأتي من قوله و قال فيما فرض اللّٰه.

فَضَرْبَ الرِّقابِ ٢ ضرب الرقاب عبارة عن القتل بضرب العنق و أصله فاضربوا الرقاب ضربا حذف الفعل و أقيم المصدر مقامه و أضيف إلى المفعول و الإثخان إكثار القتل أو الجراح بحيث لا يقدر على النهوض و الوثاق بالفتح و الكسر ما يوثق به و شده كناية عن الأسر و مَنًّا و فِداءً مفعول مطلق لفعل محذوف أي فإما

(١)1- 1. مجمع البيان ج 9 ص 10 و فيه: حصلتم في النار.
(٢)2- 2. القتال: 4.

:  · /bihar/66/48/