Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ٣٧

و الآية الأولى من سورة النحل مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ ١ قيل بدل من الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ و ما بينهما اعتراض أو من أولئك أو من الكاذبون أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ و يجوز أن ينتصب بالذم و أن تكون من شرطية محذوفة الجواب إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ على الافتراء أو كلمة الكفر استثناء متصل لأن الكفر لغة يعم القول و العقد كالإيمان كذا ذكره البيضاوي ٢ و الظاهر أنه منقطع وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ لم يتغير عقيدته وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً أي اعتقده و طاب به نفسا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ و قد ورد في أخبار كثيرة من طرق الخاصة و العامة أنها نزلت في عمار بن ياسر حيث أكرهه و أبويه ياسرا و سمية كفار مكة على الارتداد فأبى أبواه فقتلوهما و هما أول قتيلين في الإسلام و أعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا مكرها فقيل يا رسول اللّٰه إن عمارا كفر فقال كلا إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه و اختلط الإيمان بلحمه و دمه فأتى عمار رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و هو يبكي فجعل النبي صلى اللّٰه عليه و آله يمسح عينيه و قال ما لك إن عادوا لك فعد لهم بما قلت و عن الصادق عليه السلام فأنزل اللّٰه فيه إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ الآية فقال له النبي صلى اللّٰه عليه و آله عندها يا عمار إن عادوا فعد فقد أنزل اللّٰه عذرك و أمرك أن تعود إن عادوا و بالجملة الآية تدل على أن بعض أجزاء الإيمان متعلق بالقلب و إن استدل القوم بها على أن الإيمان ليس إلا التصديق القلبي و الآية الثانية الَّذِينَ

آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ٣ قيل أي أنسا به و اعتمادا عليه و رجاء منه أو بذكر رحمته بعد القلق من خشيته أو بذكر دلائله الدالة على وجوده و وحدانيته أو بكلامه يعني القرآن الذي هو أقوى المعجزات أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ أي تسكن إليه و قال في المجمع معناه الذين اعترفوا بتوحيد اللّٰه على جميع صفاته و بنبوة نبيه و قبول ما جاء به من عند اللّٰه و تسكن قلوبهم بذكر اللّٰه و تأنس إليه و الذكر حضور المعنى للنفس و قد يسمى العلم ذكرا و القول الذي فيه المعنى الحاضر للنفس أيضا

(١)1- 1. النحل: 106.
(٢)2- 2. أنوار التنزيل: 233.
(٣)3- 3. الرعد: 28.

:  · /bihar/66/37/