Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ٣٦٥

خَلَقَهُ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِهِ أَلَا فَهَكَذَا كُونُوا١.

بيان: أن لأهل الدين أي الذين اختاروا دين الإيمان و عملوا بشرائطه و لوازمه و قلة المراقبة للنساء أي الميل إليهن و الاعتماد عليهن أو الاهتمام بشأنهن و الخوف من مخالفتهن و قيل النظر إليهن و إلی أدبارهن و هو بعيد أو قال أي الصادق عليه السلام و الترديد من أبی بصير و المؤاتاة الموافقة و المطاوعة و في المصباح رقبته أرقبه من باب قتل حفظته فأنا رقيب و رقبته و ترقبته و ارتقبته انتظرته فأنا رقيب أيضا و راقبت اللّٰه خفت عذابه و قال آتيته على الأمر بمعنى وافقته و في لغة لأهل اليمن تبدل الهمزة واوا فيقال واتيته على الأمر مواتاة و هي المشهور علی ألسنة الناس و في النهاية في الحديث خير النساء المؤاتية لزوجها المواتاة حسن المطاوعة و الموافقة و أصله الهمز فخفف و كثر حتى صار يقال بالواو الخالصة و ليس بالوجه.

و بذل المعروف أي الخير و هو الإحسان بالفضل من المال إلى الغير و الظاهر أن المراد هنا المال و إن كان المعروف بحسب اللغة أعم و حسن الخلق و سعة الخلق الظاهر أن الخلق بالضم في الموضعين و المراد أن حسن خلقه عام وسع كل أحد في جميع الأحوال فإن بعض الناس مع حسن الخلق قد يقع منهم الطيش العظيم كما يقال نعوذ باللّٰه من غضب الحليم و ربما يقرأ الأول بالفتح فإن الظاهر عنوان الباطن لكن هذا ليس كليا فإن حسن الخلق قد يوجد في غير أهل الدين كما قال عز و جل في وصف المنافقين وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ ٢ و قيل المراد حسن الأعضاء الظاهرة بالأعمال الفاضلة فإنه من علامات أهل الدين و اتباع العلم أي العمل به و قيل أي عدم اتباع الظن.

و ما يقربهم إلى اللّٰه زلفى أي قربة مفعول مطلق من غير لفظ الفعل قال الجوهري الزلفة و الزلفى القربة و المنزلة و منه قوله تعالی وَ ما أَمْوالُكُمْ وَ لا

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 239.
(٢)2- 2. المنافقون: 4.

:  · /bihar/66/365/