Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ٣٥٦

يحمدون اللّٰه على كل حال في الشدة و الرخاء السَّائِحُونَ الصائمون الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الذين يواظبون على الصلوات الخمس الحافظون لها و المحافظون عليها بركوعها و سجودها و الخشوع فيها و في أوقاتها الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ بعد ذلك و العاملون به وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ و المنتهون عنه قال فبشر من قتل و هو قائم بهذه الشروط بالشهادة و الجنة الخبر١.

و أقول إنما فسر السياحة بالصيام لقول النبي صلى اللّٰه عليه و آله سياحة أمتي الصيام شبه بها لأنه يعوق عن الشهوات أو لأنه رياضة نفسانية يتوصل بها إلى الاطلاع على خفايا الملك و الملكوت و قيل السائحون للجهاد أو لطلب العلم و قيل في قوله وَ النَّاهُونَ العاطف فيه للدلالة على أنه بما عطف عليه في حكم خصلة واحدة كأنه قال الجامعون بين الوصفين و في قوله وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ أي فيما بينه و عينه من الحقائق و الشرائع للتنبيه على أن ما قبله مفصل الفضائل و هذا مجملها و قيل إنه للإيذان بأن التعداد قد تم بالسابع من حيث إن السبعة هو العدد التام و الثامن ابتداء تعداد آخر معطوف عليه و لذلك سمي واو الثمانية.

وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ قيل يعني به هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل و وضع المؤمنين موضع ضميرهم للتنبيه على أن إيمانهم دعاهم إلى ذلك و أن المؤمن الكامل من كان كذلك و حذف المبشر به للتعظيم كأنه قيل و بشرهم بما يجل عن إحاطة الأفهام و تعبير الكلام.

إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا٢ أي في الشدة على الضراء إيمانا باللّٰه و استسلاما لقضائه وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ في الرخاء شكرا لآلائه سابقها و لاحقها وَ أَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ ٣ أي اطمأنوا إليه و خشعوا له مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ أي الكافر و المؤمن

(١)1- 1. الكافي ج 5 ص 15.
(٢)2- 2. هود: 11.
(٣)3- 3. هود: 23- 24.

:  · /bihar/66/356/