Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ٣٤

الإيمان في الجملة و الكامل ما يكون مشتملا على جميع الأجزاء و هو الإيمان حقيقة و الناقص التام ما لم يكن فيه سوى العقائد الحقة و الدرجات المتوسطة تختلف باعتبار كثرة أجزاء الإيمان و قلتها فالمؤمن حقيقة هو الفرد الأول و إطلاقه على البواقي على التوسع لانتفاء الكل بانتفاء أحد الأجزاء و لكل منهما شواهد لفظا و معنى فتأمل فلما عسر فهمه على السائل لألفته بمصطلحات المتكلمين أعاد السؤال لمزيد التوضيح.

قوله عليه السلام به يعقل و يفقه و يفهم قيل العقل العلم بالقضايا الضرورية و الفقه ترتيبها لإنتاج القضايا النظرية و الفهم العلم بالنتيجة أقول و يحتمل أن يكون العقل معرفة الأصول العقلية و الفقه العلم بالأحكام الشرعية و الفهم معرفة سائر الأمور المتعلقة بالمعاش و غيره و المراد بالقلب النفس الناطقة سميت به لتعلقها أولا بالروح الحيواني المنبعث منه أو القلب الصنوبري من حيث تعلق النفس به و قيل محل الإدراك هذا الشكل الصنوبري عملا بظواهر الآيات و الأخبار و سيأتي تحقيقه في محله إن شاء اللّٰه.

قال الراغب في المفردات قال بعض الحكماء حيث ما ذكر اللّٰه القلب فإشارة إلى العقل و العلم نحو إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ١ و حيث ما ذكر الصدر فإشارة إلى ذلك و إلی سائر القوى من الشهوة و الهوی و الغضب و نحوها و قوله رَبِّ اشْرَحْ لِي

صَدْرِي ٢ فسؤال لإصلاح قواه و كذا قوله وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ٣ إشارة إلى إشفائهم و قوله وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ٤ أي العقول التي هي مندرجة بين سائر القوى و ليست بمهتديه و اللّٰه أعلم بذلك ٥

و قال قلب الإنسان قيل سمي به لكثرة تقلبه و يعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح و العلم و الشجاعة و سائر ذلك فقوله

(١)1- 1. ق: 37.
(٢)2- 2. طه: 25.
(٣)3- 3. براءة: 14.
(٤)4- 4. الحجّ: 46.
(٥)5- 5. مفردات غريب القرآن ص 276.

:  · /bihar/66/34/