Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ٣١٧

بَدَنِهِ فِي قَرَارِ الْأَمْنِ وَ الرَّاحَةِ بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ وَ أَرْضَی رَبَّهُ ١.

بيان: إحياء العقل بتحصيل المعارف الربانية و تسليطه علی الشيطان و النفس الأمارة و إماتة النفس بجعلها مقهورة للعقل بحيث لا يكون لها تصرف إلا بحكمه فكانت في حكم الميت في ارتفاع الشهوات النفسانية كما قيل موتوا قبل أن تموتوا و دق الشی ء صار دقيقا و هو ضد الغليظ و الجليل العظيم و لطف ككرم لطفا و لطافة بالفتح أي صغر و دق و كأن المراد بالجليل البدن و دقته بكثرة الصيام و القيام و الصبر على المشاق الواردة في الشريعة المقدسة و بالغليظ النفس الأمارة و القوی الشهوانية و يحتمل العكس و التأكيد أيضا.

و برق كنصر أي لمع أو جاء ببرق و برق النجم أي طلع و اللامع هداية اللّٰه بالأنوار الإلهية و النفحات القدسية و الألطاف الغيبية و كشف الأستار عن أسرار الكتاب و السنة.

و تدافع الأبواب يحتمل وجوها.

الأول أنه لم يزل ينتقل من منزله من منازل قربه سبحانه إلى ما هو فوقه حتى ينتهي إلى مقام إذا دخله كان مستيقنا للسلامة و هي درجة اليقين و منزلة أولياء اللّٰه المتقين الذين فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ الثاني أنه إذا أدركته التوفيقات الربانية شرع

في طلب الحق و تردد في المذاهب فكلما تفكر في مذهب من المذاهب الباطلة دفعته العناية الإلهية عن الدخول فيه فإذا أصاب الحق قر فيه و سكن و اطمأن

كَمَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام: إِنَّ الْقَلْبَ لَيَتَجَلْجَلُ ٢ فِي الْجَوْفِ يَطْلُبُ الْحَقَّ فَإِذَا أَصَابَهُ اطْمَأَنَّ وَ قَرَّ ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام هَذِهِ الْآيَةَ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ٣. وَ عَنْهُ

(١)1- 1. نهج البلاغة ج 1 ص 465 تحت الرقم 218 من الخطب.
(٢)2- 2. التجلجل: التحرك مع الصوت.
(٣)3- 3. الأنعام: 125، و الحديث في الكافي ج 2 ص 421.

:  · /bihar/66/317/