Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ٣١٣

علی فعلها و التمرن عليها لأن المرون على الفعل يكسب الفاعل ملكة تقتضي سهولة عليه و العون هاهنا هو اللطف المقرب من الطاعة المبعد من القبيح و لما كان العون من اللّٰه سبحانه مستهلا للقول أطلق عليه من باب التوسع أنه يقول على الألسنة و لما كان اللّٰه تعالى هو الذي يثبت كما قال يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ١ نسب التثبيت إلى اللطف لأنه من فعل اللّٰه.

و قال ابن ميثم ٢ قوله عليه السلام ألا و إن اللّٰه ترغيب للسامعين أن يكونوا من أهل الخير و دعائم الحق و عصم الطاعة و كأنه عنى بالعون القرآن قال تعالى لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ ٣

و فيه كفاء أي في ذلك العون كفاية لطالبي الاكتفاء أي من الكمالات النفسانية و شفاء لمن طلب الشفاء من أمراض الرذائل الموبقة و يمكن أن يكون المراد بأهل الخير الأتقياء و بدعائم الحق النبي و الأئمة عليهم السلام و بعصم الطاعة العبادات التي توجب التوفيق من اللّٰه سبحانه و ترك المعاصي الموجبة لسلبه أو الملائكة العاصمة للعباد عن اتباع الشياطين و بالعون الملائكة المرغبة في طاعة اللّٰه كما ورد في الأخبار.

و المستحفظين في أكثر النسخ بالنصب على صيغة اسم المفعول و هو أظهر يقال استحفظته إياه أي سألته أن يحفظه و في بعض النسخ على صيغة اسم الفاعل أي الطالبين للحفظ و في بعض النسخ بالرفع حملا على المحل و كونه خبرا بعيد و المراد بهم الأئمة عليهم السلام كما ورد في الأدعية و الأخبار و قال الشراح المراد بهم العارفون أو الصالحون.

يصونون مصونه أي يكتمون ما ينبغي أن يكتم من أسرار علمه من غير أهله و يفجرون عيونه أي يفيضون ما ينبغي إفاضته على عامة الناس أو كل علم

(١)1- 1. إبراهيم: 27.
(٢)2- 2. شرح النهج لابن ميثم البحرانيّ ص 397.
(٣)3- 3. الفرقان: 32.

:  · /bihar/66/313/