Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ١٤٧

بألسنتهم له فيلزم أن يكونوا كذبوا بألسنتهم و لم يكذبوا بها و بطلانه ظاهر فيجب تنزيه القرآن العزيز عنه.

و لك أن تقول لم لا يجوز أن يكون المعنى لا يكذبونك بألسنتهم و لكن يجحدون نبوتك بقلوبهم كما أخبر اللّٰه تعالى عن المنافقين في سورتهم حيث قالوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ١ و كذبهم اللّٰه تعالى حيث شهد سبحانه و تعالى بكذبهم فقال وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ و المراد في شهادتهم أي فيما تضمنته من أنها عن صميم القلب و خلوص الاعتقاد كما ذكره جماعة من المفسرين حيث لم توافق عقيدتهم فقد علم من ذلك أنهم لم يكذبوه بألسنتهم بل شهدوا له بها و لكنهم جحدوا ذلك بقلوبهم حيث كذبهم اللّٰه تعالى في شهادتهم و الجواب التكذيب لهم ورد على نفس شهادتهم التي هي باللسان لا على نفس عقيدتهم و بالجملة فهذا لا يصلح نظيرا لما نحن فيه على أن معنى الجحد كما قرروه هو الإنكار باللسان مع تصديق القلب و ما ذكر من الاحتمال عكس هذا المعنى.

ثم قال و الثاني باطل أما أولا فبالاتفاق من الإمامية و أما ثانيا فلقوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا٢ و لا شك أنهم كانوا صدقوا بألسنتهم و حيث لم يكن كافيا نفى اللّٰه تعالى عنهم الإيمان مع تحصله و قوله تعالی وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ٣ فأثبت لهم الإقرار و التصديق باللسان و نفی إيمانهم فثبت بذلك أن الإيمان هو التصديق مع الإقرار.

ثم قال لا يقال لو كان الإقرار باللسان جزء الإيمان للزم كفر الساكت لأنا نقول لو كان الإيمان هو العلم أي التصديق لكان النائم غير مؤمن لكن لما كان النوم لا يخرجه عن كونه مؤمنا بالإجماع مع كونه أولى بأن يخرج النائم عن

(١)1- 1. المنافقون: 1 و هكذا ما بعده.
(٢)2- 2. الحجرات: 13.
(٣)3- 3. البقرة: 8.

:  · /bihar/66/147/