Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ١٤٣

التصديق حاصلا و حينئذ فلا دلالة فيها على أن من ارتكب معصية غير مستحل أو مستحلا مع كون تحريمها لم يعلم من الدين ضرورة يكون كافرا و إنما ارتكبنا هذا الإضمار في الآية لما دل عليه النص و الإجماع من أن الحاكم لو أخطأ في حكمه لم يكفر مع أنه يصدق عليه أنه لم يحكم بما أنزل اللّٰه.

و اعلم أنه قد ظهر من هذا الجواب وجه آخر للجمع بين الآيتين و رفع التعارض بين ظاهرهما بأن يراد من إحداهما ما ذكرناه في الجواب و من الأخرى و من لم يحكم غير مستحل مع علمه بالتحريم فهو فاسق و الحاصل أنه يقال لهم إن أردتم بالطاعات و التروك ما علم ثبوته من الدين ضرورة فنحن نقول بموجب ذلك لكن لا يلزم منه مدعاكم لجواز كون الحكم بكفره إما لجحده ما علم من الدين ضرورة فيكون قد أخل بما هو شرط الإيمان و هو عدم الجحد على ما قدمناه أو لكون المذكورات جزء الإيمان على ما ذهب إليه بعضهم و إن أردتم الأعم فلا دلالة لكم فيها أيضا و هو ظاهر.

و أما أهل الخامس القائلون بأنه تصديق بالجنان و إقرار باللسان و عمل بالأركان فيستدل لهم بما استدل به أهل التصديق مع ما استدل به أهل الأعمال و من أضاف الإقرار باللسان إلى الجنان و قد علمت تزييف ما سوى الأول و سيجی ء إن شاء اللّٰه تعالى تزييف أدلة من أضاف الإقرار فلم يبق لمذهبهم قرار.

نعم في أحاديث أهل البيت عليهم السلام ما يشهد لهم و قد ذكر في الكافي و غيره منها جملة فمنها ما رواه عن عبد الرحيم القصير قال كتبت مع عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد اللّٰه عليه السلام أسأله عن الإيمان ما هو إلى آخر الخبر١

و منها ما رواه عن عجلان أبي صالح قال قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام أوقفني على حدود الإيمان الخبر٢ و منها عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال سألته عن الإيمان الخبر٣.

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 27. و قد مر في ج 68 ص 256 تحت الرقم 15 من الباب 24.
(٢)2- 2. الكافي ج 2 ص 18 و قد مر في باب دعائم الإسلام، راجع ج 68 ص 330.
(٣)3- 3. راجع الرقم 4 من هذا الباب ص 22.

:  · /bihar/66/143/