Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ١٤١

و الجواب المنع من اتحاد الدينين في الآيتين فلا يتكرر الوسط و لو سلم اتحادهما فلا نسلم أن الإيمان هو الإسلام ليكون هو الدين فيعتبر فيه الطاعات لم لا يجوز أن يكون الإيمان شرطا للإسلام أو جزءا منه أو بالعكس و شرط الشی ء و جزؤه يقبل مع كونه غيره و لا يلزم من ذلك أن يكون الإيمان هو الدين بل شرطه أو جزؤه على أنا لو قطعنا النظر عن جميع ذلك فالآية الكريمة إنما تدل على أن من ابتغى و طلب غير دين الإسلام دينا له فلن يقبل منه ذلك المطلوب و لم تدل على أن من صدق بما أوجبه الشارع عليه لكنه ترك فعل بعض الطاعات غير مستحل أنه طالب لغير دين الإسلام إذ ترك الفعل يجتمع مع طلبه لعدم المنافاة بينهما فإن الشخص قد يكون طالبا للطاعة مريدا لها لكنه تركها إهمالا و تقصيرا و لا يخرج بذلك عن ابتغائهما.

و استدلوا أيضا بقوله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ١ أي صلاتكم إلى بيت المقدس و اعترض عليه بأنه لم لا يجوز أن يكون المراد به تصديقكم بتلك الصلاة سلمنا ذلك لكن لا دلالة لهم في الآية و ذلك لأنهم زعموا أن الإيمان جميع الطاعات و الصلاة إنما هي جزء من الطاعات و جزء الشی ء لا يكون ذلك الشی ء.

و أما أهل الرابع و هم القائلون بكونه عبارة عن جميع الواجبات و ترك المحظورات دون النوافل فقد يستدل لهم بقوله تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ٢ و التقوی لا يتحقق إلا بفعل المأمور به و ترك المنهي عنه فلا يكون التصديق مقبولا ما لم يحصل التقوى و بما روي أن الزاني لا يزني و هو مؤمن و بقوله عليه السلام لا إيمان لمن لا أمانة له و بقوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ٣ و قد لا يحكم بما أنزل اللّٰه أو يحكم بما لم

(١)1- 1. البقرة: 143.
(٢)2- 2. المائدة: 27.
(٣)3- 3. المائدة: 47.

:  · /bihar/66/141/