Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ١٢٣

فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ علة للاستثناء.

قوله عليه السلام فبرأه اللّٰه الظاهر أنه عليه السلام استدل على عدم وصفهم بالإيمان بوصفهم بالفسق لأن في عرف القرآن الفسق لازم للكفر و لم يطلق فيه الفاسق إلا على الكافر كقوله تعالى أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً١ فقابل بين الإيمان و الفسق فدل على أن الفاسق

ليس بمؤمن و قال إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ٢ فحصر الفاسق في المنافق فجعله اللّٰه منافقا و جعله من أولياء إبليس حيث أطلق الفسق عليهما و أيضا إذا نظرت في الآيات الكريمة و سبرتها لم تر الفاسق أطلق فيها إلا على الكافر قال الراغب فسق فلان خرج من حد الشرع و ذلك من قولهم فسق الرطب إذا خرج عن قشره و هو أعم من الكفر و الفسق يقع بالقليل من الذنوب و بالكثير لكن تعورف فيما كان كثيرا و أكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع و أقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه و إذا قيل للكافر الأصلي فاسق فلأنه أخل بحكم ما ألزمه العقل و اقتضاه الفطرة قال عز و جل فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ٣ فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ ٤ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ٥ و أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ٦ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ و قال وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ٧ و قال تعالی وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ٨ وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ٩ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ١٠ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ١١ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ انتهى ١٢.

(١)1- 1. السجدة: 18.
(٢)2- 2. براءة: 67.
(٣)3- 3. الكهف: 50.
(٤)4- 4. أسری: 16.
(٥)5- 5. آل عمران: 110.
(٦)6- 6. المائدة: 47.
(٧)7- 7. النور: 55.
(٨)8- 8. السجدة: 20.
(٩)9- 9. الأنعام: 49.
(١٠)10- 10. براءة: 25.
(١١)11- 11. براءة: 68.
(١٢)12- 12. يونس: 33 راجع المفردات ص 380.

:  · /bihar/66/123/