فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ علة للاستثناء.
قوله عليه السلام فبرأه اللّٰه الظاهر أنه عليه السلام استدل على عدم وصفهم بالإيمان بوصفهم بالفسق لأن في عرف القرآن الفسق لازم للكفر و لم يطلق فيه الفاسق إلا على الكافر كقوله تعالى أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً١ فقابل بين الإيمان و الفسق فدل على أن الفاسق
ليس بمؤمن و قال إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ٢ فحصر الفاسق في المنافق فجعله اللّٰه منافقا و جعله من أولياء إبليس حيث أطلق الفسق عليهما و أيضا إذا نظرت في الآيات الكريمة و سبرتها لم تر الفاسق أطلق فيها إلا على الكافر قال الراغب فسق فلان خرج من حد الشرع و ذلك من قولهم فسق الرطب إذا خرج عن قشره و هو أعم من الكفر و الفسق يقع بالقليل من الذنوب و بالكثير لكن تعورف فيما كان كثيرا و أكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع و أقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه و إذا قيل للكافر الأصلي فاسق فلأنه أخل بحكم ما ألزمه العقل و اقتضاه الفطرة قال عز و جل فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ٣ فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ ٤ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ٥ و أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ٦ أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ و قال وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ٧ و قال تعالی وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ٨ وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ٩ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ١٠ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ١١ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ انتهى ١٢.
:
· /bihar/66/123/