قَلِيلًا متاع الدنيا وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ الظاهر أنه كناية عن غضبه عليهم لقوله وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فإن من سخط على غيره و استهان به أعرض عنه و عن التكلم معه و الالتفات نحوه كما أن من اعتد بغيره يقاوله و يكثر النظر إليه وَ لا يُزَكِّيهِمْ و لا يثنی عليهم انتهى ١
و ظاهر الخبر أن ناقض العهد و اليمين لا يدخل الجنة أصلا فيمكن حمله على الاستحلال أو على أنه لا يدخل الجنة ابتداء و حمله علی المشركين و الكافرين كما هو ظاهر المفسرين ينافي سياق الحديث و يمكن حمله على أنهم لا يستحقون دخول الجنة و لا يلزم على اللّٰه ذلك لعدم الوعد إلا أن يدخلهم الجنة بفضله.
و أنزل بالمدينة أي في سورة النور و هي مدنية الزَّانِي لا يَنْكِحُ قال في مجمع البيان اختلف في تفسيره على وجوه أحدها أن يكون المراد بالنكاح العقد و نزلت الآية علی سبب و هو أن رجلا من المسلمين استأذن النبي صلى اللّٰه عليه و آله في أن يتزوج أم مهزول و هي امرأة كانت تسافح و لها راية على بابها تعرف بها فنزلت الآية عن ابن عباس و غيره و المراد بالآية النهي و إن كان ظاهره الخبر و ثانيها أن النكاح هاهنا الجماع و المعنى أنهما اشتركا في الزنا فهي مثله فيكون نظير قوله الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ ٢ في أنه خرج مخرج الأغلب الأعم و ثالثها أن هذا الحكم كان في كل زان و زانية ثم نسخ بقوله وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ الآية٣
عن سعيد بن المسيب و جماعة و رابعها أن المراد به العقد و ذلك الحكم ثابت فيمن زنی بامرأة فإنه لا يجوز له أن يتزوج بها روي ذلك عن جماعة من الصحابة و إنما قرن اللّٰه سبحانه بين الزاني و المشرك تعظيما لأمر الزنا و تفخيما لشأنه و لا يجوز أن تكون هذه الآية خبرا لأنا نجد الزاني يتزوج غير زانية و لكن المراد هنا الحكم في كل زان أو النهي سواء كان المراد بالنكاح الوطء أو العقد و حقيقة النكاح في اللغة الوطء وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أي حرم
:
· /bihar/66/119/