عذبه و إن شاء غفر له و الحال أنه قد ألحق به بعد أن جزاه جهنم الغضب و اللعنة المختصين بالكفار.
أقول: كونه في المشية إما مبني على ما ذكره أكثر المتكلمين من أن خلف الوعد قبيح و علی اللّٰه محال و أما خلف الوعيد فهو حسن و يجوز على اللّٰه تعالى و ليس بكذب قال الطبرسي قدس سره و روی عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس في قوله فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ قال هي جزاؤه فإن شاء عذبه و إن شاء غفر له و روی عن أبی صالح و بكر بن عبد اللّٰه و غيره أنه كما يقول الإنسان لمن يزجره عن أمر إن فعلت فجزاؤك القتل و الضرب ثم إن لم يجازه بذلك لم يكن ذلك منه كذبا انتهى ١.
أو إشارة إلى قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ٢ فيدل على أن ما دون الشرك مما يغفره اللّٰه لمن يشاء و القتل داخل في ذلك فيكون داخلا في المشية كما قال في مجمع البيان قال جماعة من التابعين الآية اللينة و هي إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الآية نزلت بعد الشديدة و هي وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً الآية٣
و علی الأول فكان جوابه مبني على أن آية القتل ليست مشتملة على الوعيد فقط بل على أنه ممن غضب اللّٰه عليه و لعنه فإذا دخل الجنة من غير توبة أو غيرها مما يكفره يكون كذبا و لم يكن مغضوبا و لا ملعونا مبعدا من رحمة اللّٰه و علی الثاني مبني على وجهين الأول أن القتل المذكور داخل في الشرك و الكفر حيث لعنه اللّٰه و لا يلعن إلا الكافر و الثاني أنه لا يكون داخلا فيمن يشاء مغفرته حيث أخبر بأنه مغضوب و ملعون و هذا صريح في عدم المغفرة و الوجوه كأنها متقاربة و قد بين ذلك المشار إليه آية الأحزاب أي إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ و أنزل أي في سورة النساء أيضا من أكله بدل اشتمال لمال اليتيم
:
· /bihar/66/115/