Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ١١١

قال فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ أي الآلهة و عبدتهم و الكبكبة تكرير الكب لتكرير معناه كأن من ألقی في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ قيل متبعوه من عتاة الثقلين أو شياطينه أَجْمَعُونَ تأكيد للجنود إن جعل مبتدأ خبره ما بعده أو للضمير و ما عطف عليه و كذا الضمير المنفصل و ما يعود إليه في قوله قالُوا وَ هُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ على أن اللّٰه ينطق الأصنام فتخاصم العبدة و يؤيده الخطاب في قوله إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ أي في استحقاق العبادة و يجوز أن تكون الضمائر للعبدة كما في قالوا و الخطاب للمبالغة في التحسر و الندامة و المعنى أنهم مع تخاصمهم في مبدإ ضلالهم معترفون بانهماكهم في الضلالة متحسرون عليها كذا ذكره البيضاوي في تفسير تلك الآيات ١ فقوله عليه السلام يعني المشركين هو خبر لقوله قوله بحذف العائد أي يعني به و المعنى أن المراد بالمجرمين المشركون الذين اتبعتهم هؤلاء القائلون على شركهم و كلاهما من أمة محمد صلى اللّٰه عليه و آله و تصديق ذلك أي تصديق أن المراد بهم المشركون من هذه الأمة أن اللّٰه تعالى ذكر بعد تلك الآيات أحوال المشركين و عبدة الأوثان من كل أمة و لم يدخل فيهم اليهود و النصاری فالظاهر أن يكون المراد هنا أيضا طائفة مخصوصة

و ليس هم اليهود و النصاری لقوله تعالى سابقا فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ لدلالته على أن معبوديهم في النار فلم يبق إلا أن يكونوا من هذه الأمة أو يكتفى بالوجه الأول و يقال لما كان الظاهر من الآيات اللاحقة اختصاص الكلام بعبدة الأوثان فالظاهر هنا أيضا أن يكون المراد به من هو من جنسهم و لم يبق من الأمم المشهورة الذين تعرض اللّٰه لذكرهم في القرآن إلا هذه الأمة فهم المرادون به.

و قوله كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ٢ كأنه نقل بالمعنى لأن تلك الآيات

(١)1- 1. أنوار التنزيل ص 309.
(٢)2- 2. الشعراء: 105.

:  · /bihar/66/111/