Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 66 ١٠٨

الْأَشْقَى و هو الكافر باللّٰه الَّذِي كَذَّبَ بآيات اللّٰه و رسله وَ تَوَلَّی أي أعرض عن الإيمان وَ سَيُجَنَّبُهَا أي سيجنب النار و يجعل منها على جانب الْأَتْقَى المبالغ في التقوى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ أي ينفقه في سبيل اللّٰه يَتَزَكَّى أي يكون عند اللّٰه زكيا لا يطلب بذلك رياء و لا سمعة.

قال القاضي قوله لا يَصْلاها الآية لا يدل على أنه تعالى لا يدخل النار إلا الكافر على ما تقوله الخوارج و بعض المرجئة و ذلك لأنه نكر النار المذكورة و لم يعرفها فالمراد بذلك أن نارا من جملة النيران لا يصليها إلا من هذه حاله و النيران دركات على ما بينه سبحانه في سورة النساء في شأن المنافقين ١ فمن أين عرف أن غير هذه النار لا يصليها قوم آخرون و بعد فإن الظاهر من الآية يوجب أن لا يدخل النار إلا من كذب و تولی و جمع بين الأمرين فلا بد للقوم من القول بخلافه لأنهم يوجبون النار لمن يتولى عن كثير من الواجبات و إن لم يكذب و قيل إن الأتقى و الأشقى المراد بهما التقي و الشقي ٢ انتهى.

ثم اعلم أنه عليه السلام استدل بالآيات الأول على أن وعيد النار في مكة إنما كان على الكفار لأنه سبحانه حصر الصلي بالنار على الأشقى الذي كذب الرسول و تولی عن قبول قوله في التوحيد أو الأعم و من كذب الرسول و أعرض عما جاء به كافر مشرك فظهر أنه لم يكن يومئذ يستحق النار غير المشركين و الكفار من الفساق و إليه أشار عليه السلام بقوله فهذا مشرك و هذا وجه حسن و استدلال متين لكن كيف يستقيم على هذا الآيات التالية و هي قوله وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى إلخ فإنها تدل على أن غير الأتقى لا يجنب النار.

و يمكن الجواب عنه بوجوه.

الأول أن المضارع في قوله تعالى لا يَصْلاها للحال و استعمل الصلي في

(١)1- 1. كانه يريد قوله تعالى:« إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَ لَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً» النساء: 144.
(٢)2- 2. مجمع البيان ج 10 ص 502.

:  · /bihar/66/108/