Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 65 ٣٢١

و قال في النهاية فيه لا سياحة في الإسلام يقال ساح في الأرض يسيح سياحة إذا ذهب فيها و أصله من السيح و هو الماء الجاري المنبسط على الأرض أراد مفارقة الأمصار و سكنی البراري و ترك شهود الجمعة و الجماعات و قيل أراد الذين يسيحون في الأرض بالشر و النميمة و الإفساد بين الناس و من الأول الحديث سياحة هذه الأمة الصيام قيل للصائم سائح لأن الذي يسيح في الأرض متعبدا يسيح و لا زاد معه و لا ماء فحين يجد يطعم و الصائم يمضی نهاره لا يأكل و لا يشرب شيئا فشبه به انتهى.

قوله عليه السلام أحل فيها الطيبات ١ إشارة إلى قوله تعالى في الأعراف الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ الآية قال الطبرسي قدس سره وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ معناه يبيح لهم المستلذات الحسنة و يحرم عليهم القبائح و ما تعافه الأنفس و قيل يحل لهم ما اكتسبوه من وجه طيب و يحرم عليهم ما اكتسبوه من وجه خبيث و قيل يحل لهم ما حرمه عليهم رهابينهم و أحبارهم و ما كان يحرمه أهل الجاهلية من البحائر و السوائب و غيرها و يحرم عليهم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما ذكر معها وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ أي ثقلهم شبه ما كان علي بني إسرائيل من التكليف الشديد بالثقل و ذلك أن اللّٰه سبحانه جعل توبتهم أن يقتل بعضهم بعضا و جعل توبة هذه الأمة الندم بالقلب حرمة للنبي صلى اللّٰه عليه و آله عن الحسن و قيل الإصر هو العهد الذي كان اللّٰه سبحانه أخذه علي بني إسرائيل أن يعملوا بما في التوراة عن ابن عباس و الضحاك و السدی و يجمع المعنيين قول الزجاج الإصر ما عقدته من عقد ثقيل وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ معناه و يضع عنهم العهود التي كانت في ذمتهم و جعل تلك العهود بمنزلة الأغلال التي تكون في الأعناق للزومها كما يقال هذا طوق في عنقك و قيل يريد بالأغلال ما امتحنوا به من قتل

(١)1- 1. الأعراف: 157.

:  · /bihar/65/321/