فأقبل يقول أشهد أن لا إله إلا اللّٰه و أشهد أن محمدا رسول اللّٰه فمر به أسامة بن زيد فطعنه فقتله فلما رجع إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله أخبره بذلك فقال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله أ فلا شققت الغطاء عن قلبه لا ما قال بلسانه قبلت و لا ما كان في نفسه علمت فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقاتل أحدا شهد أن لا إله إلا اللّٰه و أن محمدا رسول اللّٰه فتخلف عن أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه و أنزل اللّٰه في ذلك وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ الآية.
و في رواية العامة أن مرداسا أضاف إلى الكلمتين السلام عليكم و هي تؤيد قراءة السَّلامَ و تفسيره بتحية الإسلام.
و أقول لا يخفى أن أسامة فعله الأخير كان أشنع من فعله الأول و كان عذره أشد و أفحش منهما و هذا منه دليل على أنه كان من المنافقين.
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ١ قد مر أنها نزلت بعد نصب أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير فتدل على أن الإمامة داخلة في الدين و الإسلام و أن بها كماله.
لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ٢ أي صنع الذين يقعون في إظهار الكفر سريعا إذا وجدوا منه فرصة مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ أي من المنافقين و الباء متعلقة بقالوا لا بآمنا و الواو يحتمل الحال و العطف و الآية تدل علي أن الإيمان باللسان لا ينفع ما لم يوافقه القلب وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ
رَوَى الْعَيَّاشِيُ ٣
عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام: أُلْهِمُوا بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ أَيْ مُخْلِصُونَ.
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ ٤ أي يعرفه الحق و يوفقه للإيمان يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فيتسع له و يفسح فيه مجاله و هو كناية عن جعل القلب قابلا للحق
:
· /bihar/65/235/