Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 65 ٢٠٧

الثاني ما قيل إن المعنى أنكم لم تتواخوا على التشيع إذ لو كان كذلك لجرت بينكم جميعا المواخاة و أداء الحقوق و ليس كذلك بل إنما أنتم متعارفون على التشيع يعرف بعضكم بعضا عليه من دون مواخاة و علی هذا يجوز أن يكون الحديث واردا مورد الإنكار و أن يكون واقعا موقع الإخبار أو المعنى أن مجرد القول بالتشيع لا يوجب التواخي بينكم و إنما يوجب التعارف بينكم و أما التواخي فإنما يوجبه أمور أخر غير ذلك لا يجب بدونها.

الثالث أن المعنى أنه لم تكن مواخاتكم بعد حدوث هذا المذهب و اتصافكم به و لكن كانت في حال الولادة و قبلها و بعدها فإن المواخاة بسبب اتحاد منشإ الطين و الأرواح كما مر و هذا يرجع إلى الوجه الأول أو قريب منه.

«11»- كا، [الكافي] عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الصَّيْدَاوِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِيَّاكُمْ وَ النَّاسَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً فَتَرَكَهُ وَ هُوَ يَجُولُ لِذَلِكَ وَ يَطْلُبُهُ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا كَلَّمْتُمُ النَّاسَ قُلْتُمْ ذَهَبْنَا حَيْثُ ذَهَبَ اللَّهُ وَ اخْتَرْنَا مَنِ اخْتَارَ اللَّهُ وَ اخْتَارَ اللَّهُ مُحَمَّداً وَ اخْتَرْنَا آلَ مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله ١.

بيان: إياكم و الناس أي احذروا دعوتهم في زمن شدة التقية و علل ذلك بأن من كان قابلا للهداية و أراد اللّٰه ذلك به نكت في قلبه نكتة من نور كناية عن أنه يلقي في قلبه ما يصير به طالبا للحق متهيئا لقبوله في القاموس النكت أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها و النكتة بالضم النقطة ثم بين عليه السلام طريقا لينا لمعارضتهم و الاحتجاج عليهم و هدايتهم بحيث لا يصير سببا لمزيد تعصبهم و إضرارهم و لا يتضمن التصريح بكفرهم و ضلالتهم بأن قال لو أنكم و لو للتمني و قلتم جواب إذا حيث ذهب اللّٰه أي حيث أمر اللّٰه بالذهاب إليه و اخترنا من اختار اللّٰه أي اخترنا الإمامة من أهل بيت اختارهم اللّٰه فإن النبي

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 212.

:  · /bihar/65/207/