Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 65 ٢٠٢

إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَ يُبْغِضُ ١

وَ لَا يُعْطِي هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا صَفْوَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ عَلَی دِينِي وَ دِينِ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ لَا أَعْنِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ لَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ وَ إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ عَلَى دِينِ هَؤُلَاءِ٢.

تبيان من يحب و من يبغض أي من يحبه اللّٰه و من يبغضه اللّٰه أو من يحب اللّٰه و من يبغض اللّٰه و الأول أظهر و لا يعطي هذا الأمر أي الاعتقاد بالولاية و اختيار دين الإمامية إلا صفوته من خلقه أي من اصطفاه و اختاره و فضله من جميع خلقه بسبب طيب روحه و طينته كما مر أو المعنى أن ذا المال و الجاه و النعمة في الدنيا يمكن أن يكون محبوبا لله أو مبغوضا لله و ليست سببا لحب اللّٰه و لا علامة له بخلاف دين الحق فإن من أوتيه يكون لا محالة محبوبا لله مختارا عنده و علی الوجهين الغرض بيان فضل الولاية و الشكر عليها و عدم الشكاية بعد حصولها عن فقر الدنيا و ذلها و شدائدها و حقارة الدنيا و أهلها عند اللّٰه و أنها ليست مناط الشرف و الفضل.

قوله عليه السلام و دين آبائي و المعنى أن أصول الدين مشتركة في ملل جميع الأنبياء و إنما الاختلاف في بعض الخصوصيات فإن الاعتقاد بالتوحيد و العدل و المعاد مما اشترك فيه جميع الملل و كذا التصديق بنبوة الأنبياء و الإذعان بجميع ما جاءوا به و أهمها الإيمان بأوصيائهم و متابعتهم في جميع الأمور و عدم العدول عنهم إلى غيرهم كان لازما في جميع الملل و إنما الاختلاف في خصوص النبي و خصوص الأوصياء و خصوص بعض العبادات فمن أقر بنبينا صلى اللّٰه عليه و آله و بجميع ما جاء

(١)1- 1. قال بعض المحشين: الحب انجذاب خاصّ من المحب نحو المحبوب ليجده، ففيه شوب من معنى الانفعال و هو بهذا المعنی و ان امتنع أن يتصف به اللّٰه سبحانه لكنه تعالى يتصف به من حيث الاثر كسائر الصفات من الرحمة و الغضب و غيرهما، فهو تعالى يحب خلقه من حيث انه يريد أن يجده و ينعم عليه بالوجود و الرزق و نحوهما، و هو تعالى يحب عبده المؤمن من حيث أنّه يريد أن يجده و لا يفوته فينعم عليه بنعمة السعادة و العاقبة الحسنى فالمراد بالمحبة في هذه الروايات المحبة الخاصّة.
(٢)2- 2. الكافي ج 2 ص 215.

:  · /bihar/65/202/