Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 64 ٨٥

السحاب أو أبيضه أو ذو الماء انتهى و كان التسمية هنا على التشبيه.

قيل هذا الحديث كما يناسب ما قيل إن المراد بالطينة الأصول الممتزجات المنتقلة في أطوار الخلقة كالنطفة و ما قبلها من موادها مثل النبات و الغذاء و ما بعدها من العلقة و المضغة و المزاج الإنسان القابل للنفس الناطقة المدبرة كذلك يناسب ما ذكر من أن المراد بالطينة طينة الجنة لأن طينة الجنة اختمارها و تربيتها بهذه القطرة كما أنه بماء العذب الفرات المذكور سابقا و بالجملة خلقه من طينة الجنة و مزجها بماء الفرات أولا و تربيتها بماء المزن ثانيا لطف منه تعالى بالنسبة إلى المؤمن ليحصل له الوصول إلى أعلى مراتب القرب انتهى.

و قال بعض المحققين من أهل التأويل الجنة تشتمل جنان الجبروت و الملكوت و المزن السحاب و هو أيضا يعم سحاب ماء الرحمة و الجود و الكرم و سحاب ماء المطر و الخصب و الديم و كما أن لكل قطرة من ماء المطر صورة و سحابا انفصلت منه في عالم الملك كذلك له صورة و سحاب انفصلت منه في عالمي الملكوت و الجبروت و كما أن البقلة و الثمرة تتربى بصورتها الملكية كذلك تتربى بصورتيها الملكوتية و الجبروتية المخلوقتين من ذكر اللّٰه تعالى اللتين من شجرة المزن الجناني و كما أنهما تتربيان بها قبل الأكل كذلك تتربيان بها بعد الأكل في بدن الآكل فإنها ما لم تستحل إلى صورة العضو فهي بعد في التربية.

فالإنسان إذا أكل بقلة أو ثمرة ذكر اللّٰه عز و جل عندها و شكر اللّٰه عليها و صرف قوتها في طاعة اللّٰه سبحانه و الأفكار الإيمانية و الخيالات الروحانية فقد تربت تلك البقلة أو الثمرة في جسده بماء المزن الجناني فإذا فضلت من مادتها فضلة منوية فهي من شجرة المزن التي أصلها في الجنة.

و إذا أكلها على غفلة من اللّٰه سبحانه و لم يشكر اللّٰه عليها و صرف قوتها في معصية اللّٰه تعالى و الأفكار المموهة الدنيوية و الخيالات الشهوانية فقد تربت

:  · /bihar/64/85/