Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 64 ٢٩

النبات و أقول قال بعض أهل التحقيق مِنْ فَوْقِهِمْ الإفاضات و الإلهامات الربانية وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ما يكتسبونه بالفكر و النظر و مطالعة الكتب فهو محمول على الرزق الروحاني.

مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ قد دخلوا في الإسلام وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ و فيه معنى التعجب أي ما أسوأ عملهم و هم الذين أقاموا على الجحود و الكفر.

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا١ أي باللّٰه و بما فرض عليهم الإيمان به وَ الَّذِينَ هادُوا أي اليهود وَ الصَّابِئُونَ قال علي بن إبراهيم إنهم ليسوا من أهل الكتاب و لكنهم يعبدون الكواكب و النجوم وَ النَّصاری مَنْ آمَنَ منهم أي نزع عن كفره فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ في الآخرة حين يخاف الفاسقون وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ إذا حزن المخالفون.

أقول: قد ورد مثل هذه الآية في البقرة٢ فَمَنْ آمَنَ ٣ أي صدق الرسل وَ أَصْلَحَ أي عمل صالحا في الدنيا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من العذاب وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ بفوت الثواب يُؤْمِنُونَ بِهِ ٤ أي بالقرآن وَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ فإن من صدق بالآخرة خاف العاقبة و لا يزال الخوف يحمله على النظر و التدبر حتى يؤمن به و يحافظ علی الطاعة و تخصيص الصلاة لأنها عماد الدين و علم الإيمان إِنَّ فِي ذلِكُمْ ٥ أي في إنزال الماء من السماء و إخراج النباتات و الأشجار و الثمار لَآياتٍ على وجود صانع عليم حكيم قدير يقدره و يدبره و ينقله من حال إلى حال لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فإنهم المنتفعون.

(١)1- 1. المائدة: 69.
(٢)2- 2. البقرة: الآية 62.
(٣)3- 3. الأنعام: 48.
(٤)4- 4. الأنعام: 92.
(٥)5- 5. الأنعام: 99.

:  · /bihar/64/29/