Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 64 ٢٧

الذي أنزل من قبله و هو الإنجيل و ذلك لا يصح إلا بالإقرار بعيسى عليه السلام أيضا و أنه نبي مرسل.

وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ أي يجحده أو يشبهه بخلقه أو يرد أمره و نهيه وَ مَلائِكَتِهِ أي ينفيهم أو ينزلهم منزلة لا تليق بهم كما قالوا إنهم بنات اللّٰه وَ كُتُبِهِ فيجحدها وَ رُسُلِهِ فينكرهم وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أي يوم القيامة فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً أي ذهب عن الحق و قصد السبيل ذهابا بعيدا.

وَ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ١ بأن آمنوا بجميعهم أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أي يعطيهم أُجُورَهُمْ الموعودة لهم سمي الثواب أجرا للدلالة على استحقاقهم لها و التصدير بسوف للدلالة على أنه كائن لا محالة و إن تأخر وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً لم يزل يغفر ما فرط منهم من المعاصي رَحِيماً يتفضل بأنواع الإنعام.

وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ٢ أي على ما كان وعدهم به من الجزاء وَ أَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا أي أنفوا عن الإقرار بوحدانيته وَ اسْتَكْبَرُوا أي تعظموا عن الإقرار له بالطاعة و العبودية وَلِيًّا ينجيهم من عذابه وَ لا نَصِيراً أي ناصرا ينقذهم من عقابه ٣.

وَ اعْتَصَمُوا بِهِ أي بحبل طاعته أو طاعة أنبيائه و حججه أو بدينه كما قال وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً

وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: الِاعْتِصَامُ التَّمَسُّكُ بِهِ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ.

فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ أي ثواب مستحق أو نعمة منه و هي الجنة عن ابن عباس وَ فَضْلٍ أي إحسان زائد عليه و قيل أي ما يبسط لهم من الكرامة و تضعيف الحسنات و ما يزاد لهم من النعم على ما يستحقونه وَ يَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً قال الطبرسي رحمه اللّٰه ٤ صراطا مفعول ثان ليهديهم فإنه على

(١)1- 1. النساء: 152.
(٢)2- 2. النساء: 173.
(٣)3- 3. النساء: 175.
(٤)4- 4. مجمع البيان ج 3 ص 147.

:  · /bihar/64/27/