Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 64 ٢٥٧

في الحكمة من حيث إجراء العادة و اللّٰه قد منعنا من طرحه و نهانا عنه فصار الطارح كأنه الموصل إليه الألم فلهذا كان العوض علينا دونه تعالى و كذلك إذا شهد عند الإمام شاهدا زور بالقتل فإن العوض على الشهود و إن كان اللّٰه تعالى قد أوجب القتل و الإمام تولاه و ليس عليهما عوض لأنهما أوجبا بشهادتهما على الإمام إيصال الألم إليه من جهة الشرع فصار كأنهما فعلاه لأن قبول الشاهدين عادة شرعية يجب إجراؤها على قانونها كالعادات الحسية.

و اختلف أهل العدل في وجوب الانتصاف عليه تعالى فذهب قوم منهم إلى أن الانتصاف للمظلوم من الظالم واجب على اللّٰه تعالى عقلا لأنه هو المدبر لعباده فنظره نظر الوالد لولده و قال آخرون منهم إنه يجب سمعا و المصنف رحمه اللّٰه اختار وجوبه عقلا و سمعا و هل يجوز أن يمكن اللّٰه تعالى من الظلم من لا عوض له في الحال يوازي ظلمه فمنع منه المصنف قدس سره.

و قد اختلف أهل العدل هنا فقال أبو هاشم و الكعبي إنه يجوز لكنهما اختلفا فقال الكعبي يجوز أن يخرج من الدنيا و لا عوض له يوازي ظلمه و قال إن اللّٰه تعالى يتفضل عليه بالعوض المستحق عليه و يدفعه إلی المظلوم و قال أبو هاشم لا يجوز بل يجب التقية لأن الانتصاف واجب و التفضل ليس بواجب و لا يجوز تعليق الواجب بالجائز.

و قال السيد المرتضى رضي اللّٰه عنه إن التقية تفضل أيضا فلا يجوز تعليق الانتصاف بها فلهذا وجب العوض في الحال و اختاره المصنف رحمه اللّٰه لما ذكرناه.

و اعلم أن المستحق للعوض إما أن يكون مستحقا للجنة أو للنار فإن كان مستحقا للجنة فإن قلنا إن العوض دائم فلا بحث و إن قلنا إنه منقطع توجه الإشكال بأن يقال لو أوصل العوض إليه ثم انقطع عنه حصل له الألم بانقطاعه.

و الجواب من وجهين الأول أنه يوصل إليه عوضه متفرقا على الأوقات بحيث لا يتبين له انقطاعه فلا يحصل له الألم الثاني أن يتفضل اللّٰه تعالى عليه

:  · /bihar/64/257/