Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 64 ١٥٣

أهوائها حتى يهلك باختيار واحد من الأديان الباطلة أو الأغراض الباطلة أو كل واد من أودية الدنيا و كل شعبة من شعب أهواء النفس الأمارة بالسوء من حب المال و الجاه و الشرف و العلو و لذة المطاعم و المشارب و الملابس و المناكح و غير ذلك من الأمور الفانية الباطلة.

و الحاصل أن من اتبع الشهوات النفسانية أو الآراء الباطلة و لم يصرف نفسه عن مقتضاها إلى دين الحق و طاعة اللّٰه و ما يوجب قربه لم يمدده اللّٰه بنصره و توفيقه و لم يكن له عند اللّٰه قدر و منزلة و لم يبال بأي طريق سلك و لا في أي واد هلك و قيل بأي واد من أودية جهنم و قيل يمكن أن يراد بالهم الواحد القصد إلى اللّٰه و التوكل عليه في جميع الأمور فإنه تعالى يكفيه هم الدنيا و الآخرة بخلاف من اعتمد على رأيه و قطع علاقة التوكل عن نفسه و يحتمل أن يكون المراد بالهم الحزن و الغم أي من كان حزنه للآخرة كفاه اللّٰه ذلك و أوصله إلى سرور الأبد و من كان حزنه للدنيا وكله اللّٰه إلى نفسه حتى يهلك في واد من أودية أهوائها.

«12»- كا، [الكافي] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: يَا عَبْدَ الْوَاحِدِ مَا يَضُرُّ رَجُلًا إِذَا كَانَ عَلَى ذَا الرَّأْيِ مَا قَالَ النَّاسُ لَهُ وَ لَوْ قَالُوا مَجْنُونٌ وَ مَا يَضُرُّهُ وَ لَوْ كَانَ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ يَعْبُدُ اللَّهَ حَتَّى يَجِيئَهُ الْمَوْتُ ١.

بيان: ما يضر ما نافية و يحتمل الاستفهام على الإنكار على ذا الرأي أي على هذا الرأي و هو التشيع ما قال فاعل ما يضره و لو قالوا مجنون فإن هذا أقصى ما يمكن أن يقال فيه كما قالوا في الرسول صلى اللّٰه عليه و آله و ما يضره أي قول الناس و هذا أيضا يحتمل الاستفهام على الإنكار و لو كان على رأس جبل أي لكثرة قول الناس فيه هربا من أقوالهم فيه و ضررهم يعبد اللّٰه

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 245.

:  · /bihar/64/153/