Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 64 ١٣٣

بيان: قال في النهاية فيه كل مولود يولد على الفطرة الفطر الابتداء و الاختراع و الفطرة منه الحالة كالجلسة و الركبة و المعنى أنه يولد على نوع من الجبلة و الطبع المتهيأ لقبول الدين فلو ترك عليها لاستمر على لزومها و لم يفارقها إلى غيرها و إنما يعدل عنه من يعدل لآفة من آفات البشر و التقليد ثم تمثل بأولاد اليهود و النصاری في اتباعهم لآبائهم و الميل إلى أديانهم عن مقتضى الفطرة السليمة.

و قيل معناه كل مولود يولد على معرفة اللّٰه و الإقرار به فلا تجد أحدا إلا و هو يقر بأن اللّٰه صانعه و إن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره و منه حديث حذيفة على غير فطرة محمد أراد دين الإسلام الذي هو منسوب إليه انتهى.

و قيل الفطرة بالكسر مصدر للنوع من الإيجاد و هو إيجاد الإنسان على نوع مخصوص من الكمال و هو التوحيد و معرفة الربوبية مأخوذا عليهم ميثاق العبودية و الاستقامة على سنن العدل.

و قال بعض العامة الفطرة ما سبق من سعادة أو شقاوة فمن علم اللّٰه سعادته ولد على فطرة الإسلام و من علم شقاوته ولد على فطرة الكفر تعلق بقوله تعالى لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ١ و بحديث الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام طبع يوم طبع كافرا فإنه يمنع من كون تولده على فطرة الإسلام.

و أجيب عن الأول بأن معنى لا تَبْدِيلَ لا تغيير يعني لا يكون بعضهم على فطرة الكفر و بعضهم على فطرة الإسلام و يؤيده قوله صلى اللّٰه عليه و آله كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه و ينصرانه فإن المراد بهذه الفطرة فطرة الإسلام.

و عن الثاني بأن المراد بالطبع حالة ثانية طرأت و هي التهيؤ للكفر عن الفطرة التي ولد عليها.

و قال بعضهم المراد بالفطرة كونه خلقا قابلا للهداية و متهيئا لها لما أوجد فيه من القوة القابلة لها لأن فطرة الإسلام و صوابها موضوع في العقول

(١)1- 1. الروم: 30.

:  · /bihar/64/133/